ورسوله ، يفتح الله على يديه ، فيمكنك من قاتل أخيك . فاستشرف لها أبو بكر وعمر ،
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فبعث إلى علي ( رضي الله عنه ) ، فعقد له اللواء ( 1 ) فمضى علي لذلك
الوجه . . . فأخذ علي قاتل الأنصاري فدفعه إلى أخيه فقتله .
وروى أبو جعفر الطبري عن بريدة الأسلمي قال : فقال : رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لأعطين اللواء
غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر
وعمر . فدعا عليا ( عليه السلام ) وهو أرمد فتفل في عينيه ، وأعطاه اللواء ، ونهض معه من الناس
من نهض . . . ( 2 ) ( ثم ذكر فتح الله على يد الإمام ) .
وقال ابن حجر الهيتمي : أخرج الشيخان عن سهل بن سعد ، والطبراني عن ابن عمر ،
وابن أبي ليلى ، وعمران بن حصين ، والبزار عن ابن عباس ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : يوم
خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله
ورسوله . فبات الناس يذكرون - أي يخوضون ويتحدثون ليلتهم - أيهم يعطاها ، فلما
أصبح الناس غدوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كلهم يرجو أن يعطاها . فقال : أين علي بن أبي
طالب ؟ فقيل : يشتكي عينيه . قال : فأرسلوا إليه ، فأتي به فبصق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في
عينيه ودعى له ، فبرء ، حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ( 3 ) .
قال الأستاذ خالد محمد خالد وهو يشيد ببطولة إمامنا ( عليه السلام ) في فتح خيبر : أصبح
الصباح ، وأقبل المسلمون إلى حيث يلتقون برسولهم ، وكلهم شوق إلى معرفة الرجل
الذي سيعطيه الرسول الراية ، والذي سيتم على يديه فتح ذلك الحصن الرهيب ،
واكتملت أعدادهم ، واستوت صفوفهم ، واشرأبت الأعناق متمنية راجية وشق
السكوت صوت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أين علي بن أبي طالب ؟
هامش
( 1 ) نظم درر السمطين ص 99 .
( 2 ) تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 93 ط مصر المطبعة الحسينية ، الطبعة الأولى .
( 3 ) الصواعق المحرقة ص 119 ط مصر عام 1375 .