جالس ، فجعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعجب ويتبسم . فلما أكثر رد عليه بعض قوله ، فغضب
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقام . فلحقه أبو بكر فقال : يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس ، فلما
رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت ( 1 ) .
ولعل القارئ النبيل يدرك جيدا ما في اعتراض أبي بكر هنا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
حينما قام غاضبا عليه ، لرده على سابه ، بعدما رأى آثار الفرح والسرور ظاهرة في
وجهه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من إيذاء له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتجاسر على شخصه الكريم ، وقد قال تعالى
( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) ( 2 ) فهل من مدكر ؟
جاء في كتاب ( الخطوط الطويلة للأسس المبني عليها دين السنة ) ص 33 طبع سپر
آرت پريس كراجي ، الباكستان ما نصه : ولو كان أبو بكر مسلما لرد الرسول ( ص ) على
ذلك الساب ، لعدم جواز سب المسلم ، فإما أن نقول بأن النبي ( ص ) فعل الحرام إذ
ترك النهي عن المنكر ( والعياذ بالله من هذا القول ) وإما أن نقول بأن أبا بكر يجوز
سبه ، وابتسام النبي ( ص ) خير دليل على الثاني ، لأنه نوع تقرير من النبي ( ص ) لذلك .
( انتهى )
نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما قال : لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ،
ويحبه الله ورسوله ، أراد به إمامنا ( عليه السلام ) ولم يرد به إمامكم
روى الزرندي الحنفي : عن ابن عمر . قال : جاء رجل من الأنصار إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : إن
اليهود قتلوا أخي . فقال : لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ، ويحبه الله
هامش
( 1 ) المسند ج 2 ص 436 ط مصر عام 1313 ، حياة الصحابة ج 2 ص 451 .
( 2 ) سورة التوبة آية 61