وقال ابن أبي الحديد : وهذا علي وفاطمة والعباس ما زالوا على كلمة واحدة يكذبون
الرواية ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) ويقولن إنها مختلقة ( 1 ) . قالوا : وكيف كان
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعرف هذا الحكم غيرنا ، ويكتمه عنا ونحن الورثة ، ونحن أولى الناس بأن
يؤدى هذا الحكم إليه ( 2 ) .
الرضوي : هذا منطق معقول يتقبله ذوو العقول السليمة ، ويرفضه أصحاب القلوب
المريضة والخبيثة . فإن ( أهل البيت أدرى بما في البيت ) من الأجانب والأغيار وهذا
ما لا يرتاب فيه أحد .
وقال المسعودي في ذكر وفاة فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وقيل إنها توفيت بعد وفاة
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بثلاثة أشهر ، وقيل بستة . . . وتولى غسلها أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( رضي الله عنه ) ، ودفنها ليلا بالبقيع ، وقيل غيره ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وكانت مهاجرة له
منذ طالبته بإرثها من أبيها ( صلى الله عليه وسلم ) من فدك وغيرها ، وما كان بينهما من النزاع في ذلك إلى
أن ماتت ، ولم يبايع علي ( عليه السلام ) أبا بكر ( رض ) إلى أن توفيت ( 3 ) .
روى القرماني عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى
لرضاك ( 4 ) .
وروى السيوطي حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني .
وقال : حديث صحيح ( 5 ) . وقال المناوي معلقا عليه : أي جزء مني ، كقطعة لحم مني
( فمن أغضبها ) بفعل ما لا يرضيها فقد ( أغضبني ) .
استدل السهيلي على أن من سبها كفر ، لأنه يغضبه ، وإنها أفضل من الشيخين . . . ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أي مفتراة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 4 ص 457 ط مصر عام 1329 .
( 3 ) التنبيه والإشراف ص 250 ط مصر عام 1357 دار الصاوي للطبع والنشر والتأليف .
( 4 ) أخبار الدول ص 78 .
( 5 ) الجامع الصغير ج 2 ص 208 .
( 6 ) فيض القدير ج 4 ص 421 .