منها : ما رواه عمر بن شبة مسندا عن أبي سلمة قال : إن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
أتت أبا بكر ( رض ) فذكرت له ما أفاء الله على رسوله بفدك . فقال أبو بكر ( رض ) : إني
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : أن النبي لا يورث . . قالت : يا أبا بكر أترثك بناتك ، ولا
ترث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بناته ؟ قال : هو ذاك ( 1 ) يعني أن الأمر كما أقول . فدعي
احتجاجك ، ، وانتهي إلى قولي . قال السيوطي : النبي لا يورث حديث ضعيف ( 2 ) .
وروى الشيخ منصور علي ناصف عن عائشة بنت أبي بكر قالت : إن فاطمة ( عليها السلام )
أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مما أفاء الله عليه . فقال أبو بكر : إن
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة ( 3 ) .
وقال الأستاذ العقاد : وجاء في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة : أن أبا بكر قال :
يا ابنة رسول الله ، والله ما ورث أبوك دينارا ولا درهما ( 4 ) . وأنه قال : إن الأنبياء لا
يورثون . فقالت : إن فدك وهبها لي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . قال : فمن يشهد لك بذلك ؟ فجاء
علي بن أبي طالب فشهد ، وجاءت أم أيمن فشهدت أيضا .
فجاء عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف فشهدا أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان
يقسمها ( 5 ) . فأبطل أبو بكر دعوى فاطمة ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورد شهادة الإمام علي
ابن أبي طالب ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو أفضل الصديقين كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وهما من أهل بيت قال الله تعالى فيه ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) ( 6 ) كما تقدم في الصفحة 14 من هذا الكتاب وقبل شهادة عمر بن
هامش
( 1 ) تاريخ المدينة المنورة ج 1 ص 198 .
( 2 ) الجامع الصغير ج 2 ص 679 ط بيروت عام 1401 .
( 3 ) التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول ج 3 ص 355 .
( 4 ) هذا يمين ، وما أعظمه من يمين ، افترى به على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما أعظمها من جرأة على
الله ، وفرية منه على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم مع هذا يلقبونه ( الصديق ) فاعتبروا يا أولي الألباب .
( 5 ) فاطمة الزهراء والفاطميون ص 327 .
( 6 ) سورة الأحزاب آية 33 .