علي بن أبي طالب تدمع عيناه ، فقال يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ
بيني وبين أحد ؟ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أنت أخي في الدنيا والآخرة ( 1 ) وقال معلقا
على هذا الحديث : وفي ذلك ما يؤذن بعظم قدر علي ، وشرف محله والمآل ، ولهذا
كان يفتخر بها ويقول في كثير من الأوقات : أنا عبد الله وأخو رسوله ( 2 ) .
وقال الشيخ منصور علي ناصف : هذه المؤاخاة وقعت بعد الهجرة ، فقد آخى
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بين المهاجرين والأنصار لزيادة الرابطة ، والمودة بينهما . وأضاف :
وبهذا الحديث امتاز علي عن بقية الأصحاب ( رض ) ( 3 ) . الرضوي : ولذلك اخترناه
إماما لنا .
وقال الكنجي الشافعي في ( كفاية الطالب ) هذا حديث حسن ، عال ، صحيح ، أخرجه
الترمذي في جامعه ، فإذا أردت أن تعلم قرب منزلته من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تأمل صنعه
في المؤاخاة بين الصحابة ، جعل يضم الشكل إلى الشكل ، والمثل إلى المثل فيؤلف
بينهم ، إلى أن آخى بين أبي بكر وعمر ، وادخر عليا لنفسه ، واختصه بأخوته ، وناهيك
بها من فضيلة وشرف .
وقال ابن الأثير : وآخاه رسول الله مرتين ، فإن رسول الله آخى بين المهاجرين ، ثم آخى
بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة ، وقال لعلي في كل واحدة منهما : أنت أخي في
الدنيا والآخرة ( 4 ) .
وقال الأستاذ محمد حسين هيكل : دعا المسلمين ليتآخوا في الله أخوين أخوين ،
فكان هو وعلي بن أبي طالب أخوين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مطالب السئول ص 54 طبع الهند عام 1302 .
( 2 ) مطالب السئول ص 64 .
( 3 ) غاية المأمول في شرح التاج الجامع للأصول على هامش التاج ج 3 ص 335 .
( 4 ) أسد الغابة ج 4 ص 16 ، الإمام علي كرم الله وجهه رابع الخلفاء الراشدين ص 6 ط مصر عام
1358 مطبعة رستم مصطفى الحلبي .
( 5 ) حياة محمد ص 188 ط مصر عام 1354 مطبعة مصر القاهرة .