بلغني أن أبا بكر قال : وددت أني خضرة تأكلني الدواب ( 1 )
الرضوي : يتمنى أبو بكر أن لا يكون خلقه الله إنسانا من بني آدم عليه السلام الذين
قال الله تعالى فيهم ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ، ورزقناهم من
الطيبات وفضلنا هم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) ( 2 ) فاعتبروا يا أولي الألباب
قبيلة أسد تقول : والله لا نبايع أبا الفصيل أبدا ( 3 ) فقالت لهم خيل طئ : اشهد
ليقاتلكم حتى تكنوه أبا الفحل الأكبر ( 5 ) . الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمة . قال
الشيخ محمد العربي التباني الجزائري : والناس كنوا أبا بكر بأبي الفصيل احتقارا
له ( 4 ) .
الرضوي : وذلك لانتماءه إلى أرذل بيت في قريش كما روى ابن عبد البر في
الإستيعاب ( 5 ) والكاندهلوي في حياة الصحابة ( 6 ) وفي الصواعق المحرقة ( 7 ) عن أبي
سفيان والد معاوية أن بيت أبي بكر أذل بيت في قريش . وتقدم أن عمر قال فيه :
أحيمق بني تيم . وقال : كان والله أبو بكر أعق ، كان والله أحسد قريش كلها ، ثم طعن
فيه بالظلم والمكر والتزوير وقال : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى
مثلها فاقتلوه ( 8 ) .
ونعته ابن عباس بالشؤم والنكد ، وطعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فيه
بالاستبداد . وكان يحلب للحي أغنامهم ، وإنه كان إذا أراد أن يأكل ليلا أمر برد الباب ،
وسيأتي عن المقدام إنه كان سبابا . فلهذه الصفات التي عرف بها امتنعت القبائل
والناس من البيعة له اختيارا إلا من أكره على ذلك .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 84 ط الهند و 97 ط بيروت .
( 2 ) سورة الإسراء آية 70 .
( 3 ) تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 229 .
( 4 ) تحذير العبقري من محاضرات الخضري ج 2 ص 140 .
( 5 ) على هامش الإصابة ج 2 ص 254 .
( 6 ) ج 2 ص 19 وفيه ( أقل ) بدل ( أرذل ) .
( 7 ) ص 60 ط مصر عام 1375 .
( 8 ) شرح نهج البلاغة ج 4 ص 457 .