تمحض فيها الآراء ، ولم يتناظر فيها الرجال ، وكانت كالشئ المستلب ، المنتهب ( 1 ) .
الرضوي : ما أعمى قلوب قوم ضلوا عن الحق ، تراهم يعترفون بأن بيعة إمامهم أبي
بكر كانت فلتة ، وأن الرسول ( ص ) لم ينص عليه فيها ولم يختاره المسلمون كافة
للخلافة ، ومع ذلك يسمونه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويرون طاعته مفترضة على
المسلمين . حقا ما قال الله تعالى ، وكل كلامه حق ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن
تعمى القلوب التي في الصدور ) ( 2 ) .
الأستاذ عبد الكريم الخطيب صاحب كتاب ( علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم
الخلافة ) ( 3 ) يقول :
أ - إن جماعة من الصحابة دخلوا على أبي بكر حين عزم على استخلاف عمر ، فقال
له قائل منهم : ماذا أنت قائل لربك إذا سئلك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى
غلظته ؟ فقال أبو بكر : اجلسوني ، أبالله تخوفونني ؟ . . . ( 4 ) .
ب - لقد اختار أبو بكر عمر من بعده والعهد بالنبوة قريب ، فلما سلم الناس له بهذا
من أول الأمر ، بل راجعوه وعتبوا عليه . . . ( 5 ) .
الرضوي : فلم يكترث أبو بكر بسخط الناس وعتابهم عليه ، ولم يصرفه ذلك عن
عزمه وإرادته في استخلافه عمر بلغ الأمر ما بلغ ، ما دام الحكم بيده ، وبالفعل فقد
لاقى الناس من عمر أيام حكومته من الشدة والذل والصغار ما كانوا يتوقعونه منه من
قبل . وقد ذكرنا نماذج من ذلك في كتابنا ( قالوا في أئمتنا وقالوا في أئمتهم ) في
الجزء الثاني منه .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 127 .
( 2 ) سورة الحج آية 46 .
( 3 ) طبع هذا الكتاب في مصر عام 1386 مطبعة السنة المحمدية .
( 4 ) عمر بن الخطاب ص 74 . طبع مصر عام 1961 دار الجيل للطباعة .
( 5 ) علي بن أبي طالب بقية النبوة ص 159 .