أبا حفص إن فيها فاطمة ، فقال : وإن . يعني فما وجود فاطمة في البيت بما نعي من أن
أحرق البيت على من فيه . إن امتنع من فيه من الخروج للبيعة .
ولا يخفى ما في قوله : وإن ، من التحدي الصريح لقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي رواه
البخاري عنه : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ( 1 ) ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا فاطمة إن الله يغضب
لغضبك ، ويرضى لرضاك ( 2 ) ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة
من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ،
ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ( 3 ) ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها
أغضبني ( 4 ) قال السيوطي : حديث صحيح ( 5 )
قال النبهاني معلقا على هذا الحديث : أي جزء مني ، كقطعة لحم مني ( فمن أغضبها )
بفعل ما لا يرضيها فقد ( أغضبني ) وأضاف : استدل به السهيلي على أن من سبها كفر ،
لأنه يغضبه ( 5 ) وإنها أفضل من الشيخين . . . .
قال ابن حجر : وفيه تحريم أذى من يتأذى المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) بتأذيه ، فكل من وقع منه
في حق فاطمة شئ فتأذت به فالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يتأذى بشهادة هذا الخبر ، ولا شئ أعظم
من إدخال الأذى عليها . . . ( 6 )
وإلى استهانة عمر ببضعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قضية تهديده بإحراق بيت علي
وفاطمة ( عليهما السلام ) أشار الشاعر المصري حافظ إبراهيم فقال :
وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 301 ط مصر بحاشية السندي .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 173 ط مصر عام 1375 .
( 3 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 14 .
( 4 ) الجامع الصغير ج 2 ص 208 .
( 5 ) إذا كان مناط الحكم بالكفر على من سب فاطمة هو غضب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يغضب لمن أغضبها ولو بدون السب كما لا يخفى ، ولا ريب أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يغضب أيضا لمن آذى
واحدا من أهل بيته أو واحدا من ذريته . الرضوي .
( 6 ) فيض القدير ج 4 ص 421 .