بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بمن معي من أهلي وعشيرتي ، ولا والله لو أن الجن
اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي . فكان لا يصلي بصلاتهم ،
ولا يجتمع بجمعتهم ، ولا يفيض بإفاضتهم ، ولو يجد عليهم أعوانا لطال بهم ، ولو
بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم ، ولم يزل كذلك حتى توفي بالشام في خلافة عمر ( 1 ) .
فإذا كانت هذه البيعة فلتة وقى الله المسلمين شرها ، على حد تعبير عمر الذي شيد
أركانها ، وعرفت ما آلت إليه أمور المسلمين بسببها ، وإذا كانت هذه الخلافة تقمصا -
من قبل أبي بكر - كما وصفها الإمام علي بذلك وهو ( عليه السلام ) صاحبها الشرعي .
وإذا كانت هذه البيعة غصبا ، كما اعتبرها سعد بن عبادة سيد الأنصار الذي فارق
الجماعة ناقما على أصحابها .
وإذا كانت هذه البيعة غير شرعية لتخلف إمامنا ( عليه السلام ) وأكابر الصحابة ، والعباس عم
النبي عنها ، فما هو المبرر لصحة خلافة أبي بكر ؟ يقول الدكتور التيجاني :
والجواب ، لا حجة هناك عند أهل السنة والجماعة ، فقول الشيعة إذن هو الصحيح
في هذا الموضوع ، لأنه ثبت وجود النص على خلافة علي عند السنة أنفسهم ، وقد
تأولوه حفاظا على كرامة الصحابة .
فالمنصف العادل لا يجد مناصا من قبول النص ، وبالأخص إذا عرف ملابسات
القضية . . . ( 2 ) ( 3 ) .
ثم ذكر الأستاذ التيجاني أمورا لا يمكن لطالب الحق المرور عليها دون إمعان النظر
فيها للوقوف على كنهها وواقعها ، وقال : فهذه من الأسباب القوية التي جعلتني أنفر
من هؤلاء الصحابة ، ومن تابعيهم الذين يترضون عنهم ، والذين يدافعون عنهم بكل
حماس ، ويتأولون النصوص ، ويختلقون الروايات الخيالية لتبرير أعمال أبي بكر
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ج 1 ص 17 .
( 2 ) ثم اهتديت ص 135 .
( 3 ) راجع السقيفة والخلافة لعبد الفتاح عبد المقصود ، والسقيفة للشيخ محمد رضا المظفر .