ونسأله تعالى الثبات على ذلك حتى الموت ، إنه بالإجابة جدير .
ومنهم : الأستاذ الأديب المصري صالح الورداني فقد رفض مذهبه السني واختار
مذهب الشيعة الإمامية ، بعد دراسة حرة ، وتعمق في المذهبين تجلى له الحق من
الباطل ، فجهر بالحق وأعلنه وكتب كتابا أسماه ( الخدعة . رحلتي من السنة إلى
الشيعة ) طبع في بيروت عام 1416 دار النخيل للطباعة والنشر ، يقول فيه تحت
عنوان ( الطرح الشيعي عوامل الجذب )
: فقد عشت فترتي السنية ، رافعا شعار العقل فلم أجد لي مكانا بين القوم ، ولاحقتني
الإشاعات والاتهامات ، وأدركت فيما بعد أن استخدام العقل عند القوم يعني الزندقة
والضلال ، ولقد كنت أدرك جيدا أن التنازل عن العقل يعني الذوبان في الماضي ،
وبالتالي يصبح المرء بلا شخصية يواجه بها الواقع . . .
إنني لن أعرض ما أعرض دون تمحيص ، ودون إعمال العقل فيه . . . فقد كان تسلحي
بالعقل العامل الأساسي في دفعي نحو خط آل البيت واختياره ، ولم يكن هذا ليتم
لولا تسلحي بالعقل الذي أعانني على تحطيم الأغلال التي كان يكبلني بها الخط
السني ( 1 ) .
أما ما جذبني لخط آل البيت ودفعني نحو التشيع فيما يتعلق بالأطروحة الشيعية فهو
ما يلي :
القرآن والعقل ، أنزل الله القرآن ليحكم بين الناس ، ويكون دستورا لحياتهم ، إلا أن
الناس مع مرور الزمن وطول الأمد ورثوا الكثير من الروايات والاجتهادات التي غلبت
على حياتهم ، فاستسهلوها ، وتناولوا منها دينهم ، وبالتالي أهملوا القرآن ، وقد ساعد
على نمو هذه الحالة ودعم هذا الوضع الحكام ، إذ وجدوا فيه وسيلة لتخدير
المسلمين ، وإلزامهم بطاعتهم ، فهذا الكم من الروايات التي توجب طاعتهم تتناقض
هامش
( 1 ) أنظر كتابنا العقل المسلم بين إغلال السلف ، وأوهام الخلف ( الورداني ) .