دليل لمن ألقى السمع وهو شهيد .
فعلي كان أعلم الصحابة وأشجعهم على الإطلاق ، وذلك بإجماع الأمة ، وهذا وحده
كاف للدلالة على أحقيته ( عليه السلام ) للخلافة دون غيره . قال الله تعالى ( وقال لهم نبيهم إن
الله قد بعث لكم طالوت ملكا ، قالوا : أنى يكون له الملك علينا ، ونحن أحق بالملك منه ،
ولم يؤت سعة من المال ، قال : إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ،
والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) ( 1 ) .
وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ( 2 ) . . . .
وقال تحت عنوان ( أسباب الاستبصار ) :
والباحث في هذا الموضوع إذا تجرد للحقيقة فإنه سيجد النص على علي بن أبي
طالب واضحا جليا ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، قال ذلك بعد ما
انصرف من حجة الوداع ، فعقد لعلي موكب للتهنئة ، حتى أن أبا بكر نفسه وعمر كانا
من جماعة المهنئين للإمام يقولان : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت
مولى كل مؤمن ومؤمنة ( 3 ) . وهذا النص مجمع عليه من الشيعة والسنة . . .
أما الإجماع المدعى على انتخاب أبي بكر يوم السقيفة ، ثم مبايعته بعد ذلك في
المسجد فإنه دعوى بدون دليل ، إذ كيف يكون إجماع وقد تخلف عن البيعة علي
والعباس وسائر بني هاشم ، كما تخلف أسامة بن زيد ، والزبير وسلمان الفارسي ، وأبو
ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وخزيمة ابن
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 247 . الرضوي : فالتفوق بالعلم وحده يكفي لإثبات أحقية الإمام على غيره
بالخلافة لقول الله تعالى ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو
الألباب ) . سورة الزمر آية 9 .
( 2 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 632 ط بيروت دار التراث العربي ، خصائص أمير المؤمنين علي
ابن أبي طالب للنسائي ص 23 ط مصر عام 1348 مطبعة التقدم بالقاهرة ، مستدرك الحاكم ج 3
ص 111 .
( 3 ) ثم اهتديت ص 130 .