ومن عناية الله تعالى بإمامنا أن قيض قوما من اتباع إمامكم أبي بكر يروون عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا الفضل الكبير لإمامنا على إمامكم ومن سميتموه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وفي ذلك من الحجة الدامغة لكم لو كنتم تشعرون .
ألا يدل عدولكم عن إمامنا واختياركم أبا بكر إماما لكم ، وتقديمكم إياه على من فرض
الله مودته ومودة أهل بيته عليه وعلى جميع المسلمين في كتابه الكريم على
انحرافكم عن الحق ، واستبدالكم الأدنى بالذي هو خير فلا تتفكرون ؟
أمر الله تعالى المؤمنين في القرآن الكريم بالكون مع إمامنا ( عليه السلام ) ،
لا مع إمامكم
فقال عز من قائل ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( 1 ) .
روى محمد بن يوسف الكنجي الشافعي مسندا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله عز وجل
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) قال : مع علي بن أبي طالب .
قال الكنجي : قلت : هكذا رواه محدث الشام في تاريخه في ترجمة علي ( عليه السلام ) وذكر
طرقه ( 2 ) .
وروى الحاكم الحسكاني عن ابن عباس في قوله ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )
قال : نزلت في علي بن أبي طالب خاصة ( 3 ) .
وروى إبراهيم بن محمد الجويني ( 4 ) مسندا عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) في هذه الآية ( يا أيها
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 119 .
( 2 ) كفاية الطالب ص 236 ط النجف عام 1390 المطبعة الحيدرية .
( 3 ) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ج 1 ص 260 ط بيروت عام 1393 .
( 4 ) ترجمه اليافعي في ( مرآة الجنان ) ج 3 ص 24 فقال : إمام الحرمين فحل الفروع والأصلين
أبو المعالي عبد الملك ابن شيخ الإسلام أبي محمد الجويني وفي ص 123 منه قال الإمام
الحفيل ، السيد الجليل ، المجمع على إمامته ، المتفق على غزارة مادته ، وتفننه في العلوم من
الأصول والفروع والأدب وغير ذلك الإمام الناقد المحقق البارع النجيب المدقق ، أستاذ الفقهاء
المتكلمين ، وفحل النجباء والمناظرين . . . إمام الحرمين ، حامل راية المفاخر ، وعلم الأعلام
الأكابر ، أبو المعالي عبد الملك .