مثل علي رضي الله تعالى عنه ، ولقد كنت أراه يخرج حاسرا عن رأسه بيده السيف
إلى الرجل الدارع فيقتله ( 1 ) .
وعنه قال : خرج طلحة بن أبي طلحة يوم أحد فكان صاحب لواء المشركين ، فقال :
يا أصحاب محمد تزعمون أن الله يعجلنا بأسيافكم إلى النار ، ويعجلكم بأسيافنا إلى
الجنة ، فأيكم يبرز إلي ؟
فبرز إليه علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وقال : والله لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار .
فاختلفا بضربتين ، فضربه علي ( رضي الله عنه ) على رجله فقطعها ، وسقط إلى الأرض ، فأراد أن
يجهز عليه فقال : أنشدك الله والرحم يا ابن عم .
فانصرف عنه إلى موقفه ، فقال المسلمون : هلا جهزت عليه ؟ فقال : ناشدني الله ، ولن
يعيش ، فمات من ساعته . وبشر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك فسر ، وسر المسلمون .
قال ابن إسحاق : كان الفتح يوم أحد بصبر علي ( رضي الله عنه ) ( 2 ) .
وقال الصبان : وحمل يومئذ ( يوم الخندق ) باب الحصن على ظهره حتى صعد
المسلمون عليه فدخلوها ، وأرادوا بعد ذلك حمله فلم يحمله إلا أربعون رجلا .
أخرج ابن عساكر أنه تترس بباب الحصن عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى
فتح الله عليه فألقاه . . . ( 3 ) .
وروى المتقي الهندي مسندا عن جابر بن سمرة أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى
صعد المسلمون ففتحوها ، وأنه جرب فلم يحمله إلا أربعون رجلا ( 4 ) .
وأخرج ابن إسحاق في المغازي ، وابن عساكر عن أبي رافع : أن عليا تناول بابا عند
هامش
( 1 ) حياة الحيوان الكبرى ج 1 ص 50 ط مصر عام 1306 .
( 2 ) نور الأبصار ص 79 ط مصر عام 1312 .
( 3 ) إسعاف الراغبين ص 149 على هامش نور الأبصار .
( 4 ) منتخب كنز العمال ص 44 على هامش مسند أحمد ج 5 .