اليهودي بطل خيبر ( 1 ) .
وقال الأستاذ العقاد : كان مثلا ، يخرج إلى مبارزيه حاسر الرأس ، ومبارزوه مقنعون
بالحديد . . . إنه رجل يعرف من الحرب شجاعتها ، ولكنه لا يعرف خدعتها . . . ( 2 ) .
الرضوي : كان ( عليه السلام ) يعرف خدعتها جيدا إلا أن تقوى الله وشرف النفس كانت حاجزا
بينه وبينها .
وأضاف العقاد : فربما رفع الفارس بيده فجلد به الأرض غير جاهد ولا حافل ،
ويمسك بذراع الرجل فكأنه أمسك بنفسه فلا يستطيع أن يتنفس ، واشتهر عنه أنه لم
يصارع أحدا إلا صرعه ، ولم يبارز أحدا إلا قتله ، وقد يزحزح الحجر الضخم لا يزحزحه
إلا رجال ، ويحمل الباب الكبير يعي بقلبه الأشداء ، ويصيح الصيحة فتنخلع لها
قلوب الشجعان ( 3 ) .
وكان إلى قوته البالغة شجاعا لا ينهض له أحد في ميدان مناجزة ، فكان لجرأته على
الموت لا يهاب قرنا من الأقران ، بالغا ما بلغ من الصولة ورهبة الصيت ، واجترأ وهو
فتى ناشئ على عمرو بن ود ، فارس الجزيرة العربية الذي كان يقوم بألف رجل عند
أصحابه ، وعند أعداءه .
وكانت وقعة الخندق ، فخرج عمرو مقنعا في الحديد ينادي جيش المسلمين : من
يبارز ؟ فصاح علي : أنا له يا نبي الله . قال النبي وبه إشفاق عليه : إنه عمرو ، إجلس . ثم
عاد عمرو ينادي : ألا رجل يبرز ؟ وجعل يؤنبهم قائلا : أين جنتكم التي زعمتم أنكم
داخلوها إن قتلتم ، أفلا تبرزون إلي رجلا ؟
فقام علي مرة بعد مرة وهو يقول : أنا له يا رسول الله ( 4 ) ورسول الله يقول له مرة بعد
هامش
( 1 ) سجع الحمام في حكم الإمام ص 18 .
( 2 ) عبقرية الإمام علي ص 28 ط بيروت عام 1374 .
( 3 ) عبقرية الإمام علي ص 15 .
( 4 ) الرضوي : فهلا قام إمامكم أيها البكريون مرة واحدة من هذه المرات لهذا العدو المستهتر
بالإسلام وهو يسمعه يقول : أين جنتكم التي زعمتم أنكم داخلوها إن قتلتم ، ولولا قيام إمامنا له
لسجل الخزي والعار إلى الأبد على المسلمين ، أفلا تشعرون ؟