ممن يعتمد عليهم الآخرون ، ولا وزن لها عند الشيعة ، والهدف من إيرادها
ليس بمعنى القبول لها ، وإنما عرضها على العقلاء إلى جنب القول الصحيح ،
ليختاروا بكل حرية ما يرونه صحيحا موافقا للمنطق الحر السليم .
وقد أشير إلى وجه ذكر أصحابنا لنسخ التلاوة في أصل الكلام المنقول في
مبدأ النقاش ، ويبدو أنك لم تفهمه ، أو لم تلتفت إليه لأنك ( صاحب حاجة
لا ترى إلا قضاها ) فلا بد من توضيحه لك :
إن علمائنا الكرام رضي الله عنهم يهدفون في أعمالهم - خاصة القرآنية -
إلى أمرين مهمين :
الأول : الدفاع عن الحق ، بدفع الشبه عن الإسلام ومصادره ، في مواجهة
اليهود والنصارى والخارجين عن الملة الحنيفية ، فهم ينفون كل أشكال
التحريف عن القرآن الشريف ويؤكدون على أن المسلمين كلهم كذلك ينفون
التحريف ، كيلا يستدل الكفار بالروايات التي يتشبث بها المغرضون للتحريف ،
فهم يردونها - جملة واحدة - بأنها أخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا ، فلا
حجية لها ، سواء كانت عند العامة السنة أو عند الخاصة الشيعة ؟ ؟ ! !
فاقرأ كلام الشيخ الطوسي بكامله في بداية التفسير . إن كنت قارئا !
ولكن حيث أن العامة من أهل السنة ولشدة حبهم للروايات الواردة في
الصحيحين - على الأقل - يرونها حجة قاطعة ولا يتنازلون عن حجيتها ولا
عن دلالاتها الظاهرة في سقوط آيات قرآنية منزلة وعدم وجودها في المصحف
الشريف ؟ ! !
وهو عبارة عن التحريف لأول نظرة ، فدفعا لذلك لجأوا إلى القول بنسخ
التلاوة ، فإن علماء الشيعة قبلوا منهم هذا العذر ، ليسكتوا الكفار عن
التهجم على القرآن ، بنسبته إلى تلك الروايات فيقول أحدهم :
الانتصار — صفحة 202
مساهمون: العاملي
ص٢٠٢