ثم النسخ لا بد عليه من دليل ، والدليل هنا لا بد أن يكون إما من كلام
الله تعالى ، أو من كلام الرسول ( ص ) ، كما اعترف بذلك شعاع لما ادعى
فقال : ( أقول وبين من يقول بأن الآية نسخها الله . . وإن ما نسخ كان بأمر
رسول الله ) .
ولكن هو يعلم وكل الذين ادعوا والتجأوا إلى نسخ التلاوة أنه :
أولا : ليس في كلام الله ما يدل على نسخ التلاوة أصلا ، كما لم يستدل
أحد من علمائه على نسخ التلاوة إطلاقا ! فهذا تقول خطير على الله قام به
هذا الشعاع !
وهكذا ليس في الحديث الشريف ما يروى مرفوعا إلى النبي ( ص ) يدل على
مزعومة نسخ التلاوة ! ! ولم يذكر أحد نسبته إلى الرسول ، ! ! وهذا تقول من
شعاع على الرسول ( ص ) ! فهل يعرف شعاع حكم من تقول على الله
ورسوله ، أمرا ؟
ثم إن كلامه متناقض ، فاسمعه يقول : ( أقول : فإن من قال بالنسخ من
أهل السنة مجمعون على أن القرآن الذي بين أيدينا هو ما نزله الله لا نقص فيه
ولا زيادة ولا تبديل ) .
ولا يفهم : أن القول بالنسخ هو عين التحريف ، عند خصومه ، فكيف
يجمع بين القول ( بالنسخ ) والإجماع على ( عدم نقصه وزيادته وتبديله ) ؟ ؟
ثم إن المسلمين أيضا مجمعون على عدم تحريف القرآن وعدم زيادته وعدم
تبديله ، ويقولون عن الكلمات المنقولة عنهم أنها ( تأويل ) ، فإذا كان ( النسخ )
مخلصا لكم عن التحريف فليكن ( التأويل ) كذلك ، وإلا فاحكموا على كل
ما يتضمن شبهة ذلك بالبطلان ، فإنه من أحاديث الآحاد التي لا يمكن أن تقف
الانتصار — صفحة 199
مساهمون: العاملي
ص١٩٩