الحديث بذلك مسندا متصلا بالشارع فيكون حجة ، فليس شئ من الأمرين
ثبوت القرآنية ورفعها مبتنيا على دليل شرعي .
ومع كل هذا فلو فرضنا أن الحديث يكفي لإثبات القرآنية على مباني
السلفية فوجود الآية في القرآن يقتضي أمورا ثلاثة :
1 - القرآنية وكونها كلام الله المنزل للإعجاز .
2 - والتلاوة ودخولها في المصحف .
3 - والحكم الشرعي المدلول بها .
ونسخ التلاوة يقتضي رفع الثاني فقط ، مع بقاء الأول والثالث .
أما الأول وهو القرآنية فتبقى غير منكرة ؟ فهل يعتقد القائلون بنسخ
التلاوة بقرآنيتها ؟ كما هو ظاهر الأحاديث ؟ الدالة بالفرض على كونها سابقا
آيات بنصوصها المروية ؟ !
مع بعدها عن روح القرآن ونفس كلام الله ، ولا تقرب من روعته ولا
بيانه ولا بلاغته ولا إعجازه ، فكيف يعتقد أنها كانت قرآنا ؟ !
ثم هي أخبار آحاد لا يثبت بها قرآن ، حتى لو كان منسوخ التلاوة ، لأن
نسخ التلاوة فرع كونه قرآنا سابقا ، ولا يثبت بهذه الأخبار ، كما سبق .
الوجه الأخير : قال ابن الخطيب المصري في ( الفرقان ص 157 ) :
أما ما يدعونه من نسخ تلاوة بعض الآيات مع بقاء حكمها فأمر لا يقبله
إنسان يحترم نفسه ، ويقدر ما وهبه الله تعالى من نعمة العقل ، إذ ما هي
الحكمة في نسخ تلاوة آية مع بقاء حكمها ؟
وما الحكمة في صدور قانون واجب التنفيذ ، ورفع ألفاظ هذا القانون مع
بقاء العمل بأحكامه ؟
الانتصار — صفحة 193
مساهمون: العاملي
ص١٩٣