وآية الرضاع ( المحلى 10 / 14 و 16 ) وآية صيام ثلاثة أيام ( أصول السرخسي
2 / 80 )
فما هي الحكمة في رفع تلاوتها ؟ مع أن الهدف من نزول الآية هو الحكم ،
والمفروض أن النزول قد تحقق ، والحكم باق ، فليس هناك أي معنى في ( رفع
التلاوة ) المزعوم .
وقد عبر بعضهم عن هذا الاعتراض بأن القرآن يقصد منه إفادة الحكم ،
فما هي المصلحة في رفع آية منه مع بقاء حكمها ؟
إن ذلك غير مفهوم ، وأرى أنه ليس ما يدعو إلى القول به .
ونقل الشيخ علي حسن العريض مفتش الوعظ بالأزهر الشريف بالقاهرة
في كتابه ( فتح المنان في نسخ القرآن ص 223 - 230 ) : إن الحق أن هذا
النوع من النسخ ( نسخ التلاوة ) غير جائز ، لأن الآثار التي اعتمدوا عليها لا
تنهض دليلا لهم ، ولأنه يفتح ثغرة للطاعنين في كتاب الله تعالى من أعداء
الإسلام الذين يتربصون به الدوائر ، وينتهزون الفرصة لهدمه ، وتشكيك
الناس فيه .
الوجه الخامس : أن النصوص المذكورة بما أنها كانت قرآنا ، قد عبروا عنها
بقولهم : كتبت في المصحف ، وكنا نقرأ ، ونزلت ، وكان في المصحف . . .
فهذه تقتضي وجودها سابقا في القرآن ، وكونها قرآنا منزلا ، وكذلك
تعبيرهم عنها بأنها رفعت ، وأسقطت ، ونسيت ، وأخفي من المصحف ، أو
ذهب منه ، وما أشبه ذلك ، كله يدل على الرفع بعد الوجود في المصحف .
وبقطع النظر عن مجهولية الشخص الرافع والمسقط ، حيث لم نجد في مورد
واحد نسبة الرفع إلى الله تعالى أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى يعتبر
الانتصار — صفحة 192
مساهمون: العاملي
ص١٩٢