وأين أسماء أولئك العتاة الذين لم يسعهم حلم الله العظيم ، ضاق بهم صدر
رسوله الرحب صلى الله عليه وآله ، فكشفهم النبي بأمر ربه ، وسماهم في
المسجد واحدا واحدا وطرد بعضهم من مسجده ! !
وقال لآخرين في أنفسهم قولا بليغا ؟ ! !
لقد اختفى تاريخ أكثر مشركي قريش ومنافقيها من المصادر ! !
ولولا آيات القرآن القارعة الهادرة لكان اختفى كل تاريخهم ! !
إنها ظاهرة ذات دلالة على وجود موقف مقصود مدروس في التغطية على
تاريخ القرشيين ، أعداء الله ورسوله بالأمس ، والمنافقين اليوم . . لأنهم صاروا
جميعا من شخصيات مجتمع المدينة ، عاصمة دولة الخلافة الإسلامية الكبرى ! !
فقد صدر مرسوم خليفي بقبول المنافقين واعتبارهم مسلمين من أهل
الجنة ! ! وكتب رواة الخلافة تحته توقيع النبي صلى الله عليه وآله ، فظهرت
الروايات التي تشهد بذلك !
ومن أجل عيون مشركي قريش ومنافقيها صدرت الفتاوي باستحقاق
الجنة حتى لمنافقي المدينة من غير قريش ! !
روى أحمد في مسنده ج 3 ص 135 ، قصة مالك بن الدخشم الذي كان
رأس المنافقين بعد ابن أبي سلول فقال :
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأصحابه يتحدثون بينهم ،
فجعلوا يذكرون ما يلقون من المنافقين فأسندوا أعظم ذلك إلى مالك بن
دخشم ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :
أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟
فقال قائل : بلى وما هو من قلبه ؟
الانتصار — صفحة 119
مساهمون: العاملي
ص١١٩