ووجه من أشبه وجهك كان مقبحا وجه آدم صلوات الله وسلامه عليه الذي
وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم ، فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر ، لا تغلطوا ولا
تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال .
وقد رويت في نحو هذا لفظة أغمض معنى من اللفظة التي ذكرناها في خبر
أبي هريرة ، وهو ما حدثنا يوسف بن موسى ، قال : ثنا جرير ، عن
الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقبحوا الوجه ، فإن ابن آدم خلق
على صورة الرحمن ، وروى الثوري هذا الخبر مرسلا غير مسند ، حدثناه أبو
موسى محمد بن المثنى ، قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن
حبيب ابن أبي ثابت ، عن عطاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا
يقبح الوجه ، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن ، قال أبو بكر : وقد افتتن
بهذه اللفظة التي في خبر عطاء عالم ممن لم يتحر العلم ، وتوهموا أن إضافة
الصورة إلى عبد الرحمن في هذا الخبر من إضافة صفات الذات ، فغلطوا في
هذا غلطا بينا ، وقالوا مقالة شنيعة مضاهية لقول المشبهة ، أعاذنا الله وكل
المسلمين من قولهم . !
والذي عندي في تأويل هذا الخبر إن صح من جهة النقل موصولا فإن في
الخبر عللا ثلاثا ، إحداهن : أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده ،
فأرسل الثوري ولم يقل عن ابن عمر ، والثانية : أن الأعمش مدلس ، لم
يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت ، والثالثة : أن حبيب بن أبي ثابت
أيضا مدلس ، لم يعلم أنه سمعه من عطاء . فإن صح هذا الخبر مسندا بأن
يكون الأعمش قد سمعه من حبيب بن أبي ثابت ، وحبيب قد سمعه من عطاء
الانتصار — صفحة 72
مساهمون: العاملي
ص٧٢