بن أبي رباح ، وصح أنه عن بن عمر على ما رواه الأعمش ، فمعنى هذا الخبر
عندنا : أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر إنما هو من إضافة الخلق
إليه ، لأن الخلق يضاف إلى الرحمن إذ الله خلقه ، وكذلك الصورة تضاف إلى
الرحمن لأن الله صورها ، ألم تسمع قوله عز وجل : هذا خلق الله فأروني ماذا
خلق الذين من دونه ، فأضاف الله الخلق إلى نفسه إذ الله تولى خلقه ، إلى آخر
كلامه ، وكذاك قوله عز وجل : هذه ناقة الله لكم آية ، فأضاف الله الناقة إلى
نفسه وقال : تأكل في أرض الله ، وقال : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا
فيها ، وقال : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، فأضاف الله الأرض
إلى نفسه ، إذ الله تولى خلقها فبسطها ، وقال : فطرة الله التي فطر الناس
عليها ، فأضاف الله الفطرة إلى نفسه إذ الله فطر الناس عليها ، فما أضاف الله
إلى نفسه على مضافين ( كذا ) إحداهما إضافة الذات والأخرى إضافة الخلق ،
فتفهموا هذين المعنيين لا تغالطوا ، فمعنى الخبر إن صح من طريق النقل مسندا
: فإن ابن آدم خلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه
الروح ، قال الله جل وعلا : ولقد خلقناكم ثم صورناكم .
والدليل على صحة هذا التأويل أن أبا موسى محمد بن المثنى قال : ثنا أبو
عامر عبد الملك ابن عمر قال : ثنا المغيرة وهو ابن عبد الرحمن ، عن أبي
الزناد ، عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : خلق الله آدم على صورته ، وطوله ستون ذراعا ) . الخ .
انتهى كلام ابن خزيمة !
ونحن نقبل منه تأويله لهذا الحديث لأنه موافق للمنطق ومذهبنا ، لكن
الوهابيين تبنوا نص الحديث الذي فيه ( على صورة الرحمن ) ونسبوا إلى
الانتصار — صفحة 73
مساهمون: العاملي
ص٧٣