الجواب : نص الحديث ( خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ) ثم
قال : اذهب فسلم على أولئك النفر ، وهم نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع
فيما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فذهب فقال : السلام عليكم ،
فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة
على صورة آدم طوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق تنقص بعده إلى الآن .
رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم . وهو حديث صحيح ، ولا غرابة في متنه
فإن له معنيان ( كذا ) :
الأول : أن الله لم يخلف آدم صغيرا قصيرا كالأطفال من ذريته ، ثم نما وطال
حتى بلغ ستين ذراعا ، بل جعله يوم خلقه طويلا على صورة نفسه النهائية
طوله ستون ذراعا .
والثاني : أن الضمير في قوله ( على صورته ) ، يعود على الله ، بدليل ما
جاء في رواية أخرى صحيحة ( على صورة الرحمن ) وهو ظاهر السياق ، ولا
يلزم على ذلك التشبيه ، فإن الله سمى نفسه بأسماء سمى بها خلقه ووصف نفسه
بصفات وصف بها خلقه ، ولم يلزم من ذلك التشبيه ، وكذا الصورة ، ولا
يلزم من إتيانها لله تشبيهه بخلقه ، لأن الاشتراك في الاسم وفي المعنى الكلي لا
يلزم منه التشبيه فيما يخص كلا منهما ، لقوله تعالى ( ليس كمثله شئ وهو
السميع البصير ) . انتهى .
وهكذا تقول فتوى الشيخ ابن باز بأن آدم
على صورة الله تعالى ، والله على صورة آدم ، وأن هذا ليس تشبيها أبدا أبدا ! !
ويمكنك يا مشارك أن تفتي بمثلها ، فتنفي شخصا عن أولاد آدم فتقول : إن
فلانا على صورة آدم ، وآدم على صورته ، ولكنه لا يشبه آدم أبدا أبدا ! !
الانتصار — صفحة 69
مساهمون: العاملي
ص٦٩