تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الجواب : نص الحديث ( خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ) ثم قال : اذهب فسلم على أولئك النفر ، وهم نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع فيما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فذهب فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق تنقص بعده إلى الآن . رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم . وهو حديث صحيح ، ولا غرابة في متنه فإن له معنيان ( كذا ) : الأول : أن الله لم يخلف آدم صغيرا قصيرا كالأطفال من ذريته ، ثم نما وطال حتى بلغ ستين ذراعا ، بل جعله يوم خلقه طويلا على صورة نفسه النهائية طوله ستون ذراعا . والثاني : أن الضمير في قوله ( على صورته ) ، يعود على الله ، بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة ( على صورة الرحمن ) وهو ظاهر السياق ، ولا يلزم على ذلك التشبيه ، فإن الله سمى نفسه بأسماء سمى بها خلقه ووصف نفسه بصفات وصف بها خلقه ، ولم يلزم من ذلك التشبيه ، وكذا الصورة ، ولا يلزم من إتيانها لله تشبيهه بخلقه ، لأن الاشتراك في الاسم وفي المعنى الكلي لا يلزم منه التشبيه فيما يخص كلا منهما ، لقوله تعالى ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) . انتهى . وهكذا تقول فتوى الشيخ ابن باز بأن آدم على صورة الله تعالى ، والله على صورة آدم ، وأن هذا ليس تشبيها أبدا أبدا ! ! ويمكنك يا مشارك أن تفتي بمثلها ، فتنفي شخصا عن أولاد آدم فتقول : إن فلانا على صورة آدم ، وآدم على صورته ، ولكنه لا يشبه آدم أبدا أبدا ! !
الانتصار — صفحة 69 | العاملي