تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
والطبري في تفسيره 29 - 38 حيث قال في صدر كلامه عن هذه الآية : ( قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل : يبدو عن أمر شديد ) . ا ه‍ . وقد نقل ذلك الطبري عن : مجاهد وسعيد بن جبير ، وقتادة وغيرهم من السلف . وأول سيدنا ابن عباس ، قوله تعالى ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) قال : ( بقوة ) الطبري 7 - 27 ، ولفظة أيد : هي جمع يد وهي الكف ، كما في القاموس المحيط في مادة يدي ، حيث جاء فيه : ( اليد : الكف ، أو من أطراف الأصابع إلى الكتف ) وانظر تاج العروس شرح القاموس 10 - 417 - 418 . ومنه : ( أم لهم أرجل يمشون بها ، أم لهم أيد يبطشون بها ) ، وتستعمل لفظة : أيد مجازا وتؤول في عدة معان منها : القوة ، كقوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد ) : أي بقوة ، ومنها : الأنعام والتفضل ، ومنه قوله تعالى : ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب ) . ا ه‍ . وأول ابن عباس ، النسيان : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم ) بالترك ، الطبري 8 - 201 ، قال الحافظ الطبري : ( أي ففي مثل هذا اليوم ، وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول نتركهم في العذاب ) ، فقد أول الحافظ ابن جرير الطبري النسيان بالترك ، وهو صرف لهذا اللفظ عن ظاهره لمعنى جديد مجازي ، ونقل هذا التأويل الصارف عن الظاهر ورواه بأسانيده عن ابن عباس ومجاهد وغيرهم من الصحابة والتابعين ، إذن ثبت التأويل فيما يتعلق بالأخبار الإضافية أو بما يسمى بالصفات بلا شك ولا ريب ، وعلى ذلك سار الأشاعرة الذين استعملوا التأويل ، فمن الظلم تضليلهم وهم على الحق سائرون بهدي الكتاب والسنة . والحمد لله رب العالمين .
الانتصار — صفحة 368 | العاملي