والطبري في تفسيره 29 - 38 حيث قال في صدر كلامه عن هذه الآية :
( قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل : يبدو عن أمر شديد ) .
ا ه . وقد نقل ذلك الطبري عن : مجاهد وسعيد بن جبير ، وقتادة وغيرهم
من السلف .
وأول سيدنا ابن عباس ، قوله تعالى ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون )
قال : ( بقوة ) الطبري 7 - 27 ، ولفظة أيد : هي جمع يد وهي الكف ،
كما في القاموس المحيط في مادة يدي ، حيث جاء فيه : ( اليد : الكف ، أو
من أطراف الأصابع إلى الكتف ) وانظر تاج العروس شرح القاموس 10 -
417 - 418 . ومنه : ( أم لهم أرجل يمشون بها ، أم لهم أيد يبطشون بها ) ،
وتستعمل لفظة : أيد مجازا وتؤول في عدة معان منها : القوة ، كقوله تعالى :
( والسماء بنيناها بأيد ) : أي بقوة ، ومنها : الأنعام والتفضل ، ومنه قوله
تعالى : ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب ) . ا ه .
وأول ابن عباس ، النسيان : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم )
بالترك ، الطبري 8 - 201 ، قال الحافظ الطبري : ( أي ففي مثل هذا اليوم ،
وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول نتركهم في العذاب ) ، فقد أول الحافظ ابن
جرير الطبري النسيان بالترك ، وهو صرف لهذا اللفظ عن ظاهره لمعنى جديد
مجازي ، ونقل هذا التأويل الصارف عن الظاهر ورواه بأسانيده عن ابن عباس
ومجاهد وغيرهم من الصحابة والتابعين ، إذن ثبت التأويل فيما يتعلق بالأخبار
الإضافية أو بما يسمى بالصفات بلا شك ولا ريب ، وعلى ذلك سار
الأشاعرة الذين استعملوا التأويل ، فمن الظلم تضليلهم وهم على الحق
سائرون بهدي الكتاب والسنة . والحمد لله رب العالمين .
الانتصار — صفحة 368
مساهمون: العاملي
ص٣٦٨