تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وبذلك يتبين لك بطلان كلام من يقول ( يمل لا كمللنا ، ويد لا كيدنا ) لأن هذا الكلام إنشائي مجمل ، بعيد عن التحقيق العلمي المستند لنص الكتاب والسنة . ثانيا : الحديث في صحيح مسلم ( يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب كيف أعودك أنت رب العالمين ، قال : أما علمت أن عبدي فلانا مريضا ( كذا ) فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده . ) الحديث . فهل يجوز لنا أن نثبت بهذا الحديث أن لله تعالى صفة المرض ولكن ليس كمرضنا ، وهل يجوز أن نعتقد أن الله عند العبد المريض حقيقة ، لا والله ، إن هذا محال على الله وهو الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، ولا يقول بهذا أحد تمكنت في قلبه عقيدة التنزيه ، مع كون التاء المضمومة تدل على أن المرض متعلق بالمتكلم ، وهذا محال ! إذ إن الظاهر غير مراد ، وهو مصروف مؤول عند جميع المسلمين . وهذا دليل أن السنة جاءت بالتأويل ، ولا ينكره إلا مكابر . ومعنى الحديث كما قال الإمام النووي في شرحه 16 - 126 : ( قال العلماء : إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى ، والمراد العبد تشريفا للعبد وتقريبا له ، قالوا : ومعنى وجدتني عنده أي وجدت ثوابي وكرامتي . . ) ا . ه‍ فتبصر . وعلى هذا سار الصحابة والتابعون ، ومن تبعهم ، ولننقل لك بعض من تأويلاتهم : أول سيدنا ابن عباس ، قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ) ، فقال : ( يكشف عن شدة ) ، فأول الساق بالشدة . ذكر الحافظ في الفتح 13 - 428