وبذلك يتبين لك بطلان كلام من يقول ( يمل لا كمللنا ، ويد لا كيدنا )
لأن هذا الكلام إنشائي مجمل ، بعيد عن التحقيق العلمي المستند لنص الكتاب
والسنة .
ثانيا : الحديث في صحيح مسلم ( يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال : يا
رب كيف أعودك أنت رب العالمين ، قال : أما علمت أن عبدي فلانا مريضا
( كذا ) فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده . ) الحديث .
فهل يجوز لنا أن نثبت بهذا الحديث أن لله تعالى صفة المرض ولكن ليس
كمرضنا ، وهل يجوز أن نعتقد أن الله عند العبد المريض حقيقة ، لا والله ، إن
هذا محال على الله وهو الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا
أحد ، ولا يقول بهذا أحد تمكنت في قلبه عقيدة التنزيه ، مع كون التاء
المضمومة تدل على أن المرض متعلق بالمتكلم ، وهذا محال ! إذ إن الظاهر غير
مراد ، وهو مصروف مؤول عند جميع المسلمين . وهذا دليل أن السنة جاءت
بالتأويل ، ولا ينكره إلا مكابر .
ومعنى الحديث كما قال الإمام النووي في شرحه 16 - 126 :
( قال العلماء : إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى ، والمراد العبد تشريفا
للعبد وتقريبا له ، قالوا : ومعنى وجدتني عنده أي وجدت ثوابي وكرامتي . . )
ا . ه فتبصر .
وعلى هذا سار الصحابة والتابعون ، ومن تبعهم ، ولننقل لك بعض من
تأويلاتهم :
أول سيدنا ابن عباس ، قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ) ، فقال :
( يكشف عن شدة ) ، فأول الساق بالشدة . ذكر الحافظ في الفتح 13 - 428
الانتصار — صفحة 367
مساهمون: العاملي
ص٣٦٧