ابن عدي : حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا صالح بن أيوب ، حدثنا
حبيب ابن أبي حبيب ، حدثني مالك قال : ( يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره ،
فأما هو فدائم لا يزول ) ، قال صالح : فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال :
حسن والله ، ولم أسمعه من مالك ) ، ورواية ابن عبد البر ، من طريق أخرى ،
وهذا التأويل مشهور عن الإمام مالك ، غني عن الإسناد فيه ولذلك نقله
الإمام النووي في شرح مسلم 6 - 37 عنه . ذكر الحافظ الترمذي في سننه 4 -
692 بعد حديث الرؤية الطويل الذي فيه لفظة ( فيعرفهم نفسه ) ، فقال : (
ومعنى قوله في الحديث : فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم ) ا ه . ذكر الذهبي
في السير 7 - 274 في ترجمة إمام حفاظ عصره : سفيان الثوري أن معدان
سأل الثوري عن قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) فقال : بعلمه .
وهذا تأويل ظاهر وصرف للفظ عن ظاهره ولا سيما أن لفظة ( هو ) الواردة
في قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) تعود على الذات لا على الصفات
أصلا ، ومع ذلك لما كان ظاهرها مستحيلا صرفت إلى المجاز . فأولت . ا ه .
خاتمة : وبعد أن أوردنا صورا من تأويلات السلف ، لم تعد هناك حجة
للمنكر على الأشاعرة الذين هم في حقيقة الأمر متبعين ( كذا ) للسلف في
تأويلهم وتفويضهم .
وخوفا من الإطالة ذكرنا لكم صورا من أقوال السلف في التفويض ، وهو
تفويض المعنى والكيف بلا شك ولا ريب . انتهى .
ولم يجبه أحد من أتباع ابن تيمية ، مع أن الشبكة لهم !
الانتصار — صفحة 371
مساهمون: العاملي
ص٣٧١