قال : هو في كل مكان ، وليس في شئ من المكان المحدود . قال : وكيف هو ؟
قال : وكيف أصف ربي بالكيف والكيف مخلوق ، والله لا يوصف بخلقه .
قال : فمن أين يعلم أنك نبي الله ؟ . قال : فما بقي حوله حجر ولا غير
ذلك إلا تكلم بلسان عربي مبين : يا سبحت إنه رسول الله ! فقال سبحت :
ما رأيت كاليوم أمرا أبين من هذا ! ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك
رسول الله .
- وفي نهج البلاغة ج 2 ص 99 : ومن كلام له عليه السلام : وقد سأله
ذعلب اليماني ، فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام :
أفأعبد ما لا أرى ! فقال : وكيف تراه ؟ ! .
فقال : لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق
الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلم لا
بروية ، مريد لا بهمة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا
يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسة ، رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو
الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته . . . إلى آخر ما كتبته لك .
أيها المستفهم : هذا الموضوع العظيم الدقيق يحتاج إلى فهم وتعقل ، وهل
تعرف الفرق بينهما ؟ وقبل ذلك يحتاج إلى نية وجدية ، فهل تعرف الفرق
بينهما ؟
فأخرج من حالة التهريج إلى الهدوء ، لكي تستطيع أن تفهم ، إن شاء لك
الله ذلك . واعلم أن أصل مصيبتك من فرض الظرفية في صفات الله تعالى
كالظرفية في الماديات ! ! وكيف يصح في الوجود غير المادي أن تستعمل له
الظرفية المادية ؟ ! بل الظرفية فيه مجازية ، فهي نوع آخر ، نوع شمول وجوده
وهيمنته تعالى ، يعبر عنها ب ( في ) لإيصال المعنى إلى الذهن ! .
الانتصار — صفحة 294
مساهمون: العاملي
ص٢٩٤