لقد صنع جهازا تصوره خصيصا للعمل داخل المكان والزمان ، أما
خارجهما فإن عقله يعمل ، ولكن ذهنه يتعطل ويضطر إلى التكيف مع
مدركات العقل ، فيصورها بصور من عالمه الزماني المكاني ! !
ولعمري لو تأملت في هذا الموضوع يا مشارك وأنصفت ، لعرفت الخلل
في تصور ابن تيمية عن الله تعالى . أما حديث ( العماء ) فهو ينص على
وجود مكان وسحاب وهواء ، وكلها قبل الخلق ! !
وهنا يأتي السؤال : إذا كانت هذه الموجودات من الخلق ، فالسؤال عما
قبل الخلق ! وإن كانت من غير الخلق فهي آلهة مع الله والعياذ بالله ! ! !
الأخ عقيل :
معنى ( سبحان الله ) : تنزيها له . . وهي كلمة مطلقة ، تشمل نفي كل
نقص عنه سبحانه ، ومن هذا النقص تحديد وجوده في زمان أو مكان
خلقهما ، أو في أي صفة من صفات المخلوقين المحدودين بالزمان والمكان
وغيرهما من الحدود . .
وإذا استرسل الإنسان مع إطلاق التنزيه لكي ينفي النقص عن الله تعالى . .
يخشى أن يفرط ذهنه في ذلك وينفي والعياذ بالله وجوده الحقيقي عز وجل ، أو
صفاته الحسنى ، أو فاعليته المستمرة في الوجود ، في كل آناته وجميع ذراته ! !
ومعنى ( الحمد لله ) : أن كل موجود يقوم به سبحانه . . والحمد أوسع
من الشكر ، لأن الشكر على النعم التي تخصك ، والحمد على كل النعم في
جميع الكون .
وإذا استرسل الذهن البشري في فهم فاعلية الله تعالى في الوجود ، يصل إلى
أن الذرة تحتوي على مركز اتصال بالغيب ، تتمون منه بالحياة والحركة . .
الانتصار — صفحة 264
مساهمون: العاملي
ص٢٦٤