فكيف يصح أن يقبل النبي صلى الله عليه وآله سؤاله ويقول : كان في عماء ،
تحته هواء وفوقه هواء ! ! فيعترف بوجود الأين والهواء والسحاب قبل الله
تعالى أو معه ! ! والعياذ بالله ! وقد أجاب أهل البيت عليهم السلام عن هذا
السؤال ، فقال علي عليه السلام لمن سأله : متى وجد ربنا ؟ قال له : ويحك
أخبرني متى لم يكن أخبرك متى كان ! !
إن قبول صيغة السؤال بأين عن الله تعالى لا وجود لها في ثقافة المسلمين !
وأينما وجدتها فابحث عن أصلها من ثقافة اليهود والنصارى ، أو غيرهم ! ! .
إن كل الضلال في مذاهب العقيدة ، من عدم التوازن بين الحمد لله ،
وسبحان الله ! فالجهمية أرادوا ( التنزيه ) بزعمهم فنفوا أن يكون الله تعالى
شيئا حتى لا يقعوا في التشبيه ، فعطلوا ، والعياذ بالله !
والمشبهة لله تعالى أرادوا ( الإثبات ) بزعمهم فشبهوا الله تعالى بالمخلوقات ،
فجعلوه مخلوقا والعياذ بالله !
وطريق الإسلام هو حفظ التوازن بين التنزيه وبين الإثبات ، يعني بين
( سبحان الله ) و ( الحمد لله ) وحفظ هذا التوازن لا يكون إلا بإثبات أنه
تعالى شئ لا كالأشياء ، ونفي الشبيه عنه كليا ، وهو مذهب نبينا وأهل بيت
نبينا صلى الله عليه وعليهم .
أما ابن تيمية فتصور أن صفات الله تعالى كصفات الأشياء الطبيعية ، لا
يمكن إثباتها لله تعالى إلا بأن يكون سبحانه جسما لا جسدا ! ! فوقع في
التشبيه وفي الثنائية بين ذات الله تعالى وصفاته . . فخالفه بذلك جمهور
المسلمين وانتقدوه وردوه ، وبقي يدافع في ثنائيته التي تخبط فيها بين ذات الله
وصفاته ! !
الانتصار — صفحة 261
مساهمون: العاملي
ص٢٦١