تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فكيف يصح أن يقبل النبي صلى الله عليه وآله سؤاله ويقول : كان في عماء ، تحته هواء وفوقه هواء ! ! فيعترف بوجود الأين والهواء والسحاب قبل الله تعالى أو معه ! ! والعياذ بالله ! وقد أجاب أهل البيت عليهم السلام عن هذا السؤال ، فقال علي عليه السلام لمن سأله : متى وجد ربنا ؟ قال له : ويحك أخبرني متى لم يكن أخبرك متى كان ! ! إن قبول صيغة السؤال بأين عن الله تعالى لا وجود لها في ثقافة المسلمين ! وأينما وجدتها فابحث عن أصلها من ثقافة اليهود والنصارى ، أو غيرهم ! ! . إن كل الضلال في مذاهب العقيدة ، من عدم التوازن بين الحمد لله ، وسبحان الله ! فالجهمية أرادوا ( التنزيه ) بزعمهم فنفوا أن يكون الله تعالى شيئا حتى لا يقعوا في التشبيه ، فعطلوا ، والعياذ بالله ! والمشبهة لله تعالى أرادوا ( الإثبات ) بزعمهم فشبهوا الله تعالى بالمخلوقات ، فجعلوه مخلوقا والعياذ بالله ! وطريق الإسلام هو حفظ التوازن بين التنزيه وبين الإثبات ، يعني بين ( سبحان الله ) و ( الحمد لله ) وحفظ هذا التوازن لا يكون إلا بإثبات أنه تعالى شئ لا كالأشياء ، ونفي الشبيه عنه كليا ، وهو مذهب نبينا وأهل بيت نبينا صلى الله عليه وعليهم . أما ابن تيمية فتصور أن صفات الله تعالى كصفات الأشياء الطبيعية ، لا يمكن إثباتها لله تعالى إلا بأن يكون سبحانه جسما لا جسدا ! ! فوقع في التشبيه وفي الثنائية بين ذات الله تعالى وصفاته . . فخالفه بذلك جمهور المسلمين وانتقدوه وردوه ، وبقي يدافع في ثنائيته التي تخبط فيها بين ذات الله وصفاته ! !