الصحيحة في البخاري تتحدث أين كان الله قبل أن يخلق السماوات والأرض .
وبهذا يزول الإشكال يا عاملي .
يا عاملي كيف تريد أن تنقد كلام ابن تيمية وأنت لم تذكر قوله كما قال ،
بل افتريت عليه ما أنكره هو . أهكذا يكون الحوار العلمي ، قد دللتك على
المواضع التي تكلم فيها ابن تيمية على حديث العماء وهو ينفي هناك ما تريد
نسبته إليه هنا ، أفلا تتقي الله وتذكر كلام الرجل كما هو لا كعادتك ، ثم
بعد ذلك أرنا وقفاتك وصولاتك .
* فأجاب ( العاملي ) مساء ذلك اليوم أيضا :
الأحاديث التي مضمونها ( كان الله تعالى ولا شئ معه ) صحيحة ، وهي
منسجمة مع عقيدة الإسلام ، لأنها تنص على وجوده عز وجل قبل جميع
الخلق . . فكلمة ( ولا شئ معه ) تشمل حتى الزمان .
أما كلمة ( كان ) في هذه الأحاديث فهي لا تدل على وجود الزمن معه
سبحانه ، بل هي ضرورة في التفهيم لأنك لا يمكنك أن تعبر عن وجود
موجود حتى قبل الزمان إلا بأن تقول ( كان قبل الزمان ) ! ! ولا عما هو
خارج الفضاء إلا بأن تقول ( خارج الفضاء ) مع أن كلمة ( خارج ) هي
للفضاء ! !
بل لا يمكنك أن تتصور خارج الفضاء إلا بأنه فضاء ! ! ! وكذا الحديث
عن العدم بضمير يعود إليه ، أو تصوره بصورة موجودة في الذهن . . الخ .
إنها جميعا دلالات على أن الذهن البشري يصل إلى مرحلة يعرف أن فوقها
وجودا يتعقله ، ولكنه لا يمكنه أن يتصوره .
الانتصار — صفحة 263
مساهمون: العاملي
ص٢٦٣