تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الصحيحة في البخاري تتحدث أين كان الله قبل أن يخلق السماوات والأرض . وبهذا يزول الإشكال يا عاملي . يا عاملي كيف تريد أن تنقد كلام ابن تيمية وأنت لم تذكر قوله كما قال ، بل افتريت عليه ما أنكره هو . أهكذا يكون الحوار العلمي ، قد دللتك على المواضع التي تكلم فيها ابن تيمية على حديث العماء وهو ينفي هناك ما تريد نسبته إليه هنا ، أفلا تتقي الله وتذكر كلام الرجل كما هو لا كعادتك ، ثم بعد ذلك أرنا وقفاتك وصولاتك . * فأجاب ( العاملي ) مساء ذلك اليوم أيضا : الأحاديث التي مضمونها ( كان الله تعالى ولا شئ معه ) صحيحة ، وهي منسجمة مع عقيدة الإسلام ، لأنها تنص على وجوده عز وجل قبل جميع الخلق . . فكلمة ( ولا شئ معه ) تشمل حتى الزمان . أما كلمة ( كان ) في هذه الأحاديث فهي لا تدل على وجود الزمن معه سبحانه ، بل هي ضرورة في التفهيم لأنك لا يمكنك أن تعبر عن وجود موجود حتى قبل الزمان إلا بأن تقول ( كان قبل الزمان ) ! ! ولا عما هو خارج الفضاء إلا بأن تقول ( خارج الفضاء ) مع أن كلمة ( خارج ) هي للفضاء ! ! بل لا يمكنك أن تتصور خارج الفضاء إلا بأنه فضاء ! ! ! وكذا الحديث عن العدم بضمير يعود إليه ، أو تصوره بصورة موجودة في الذهن . . الخ . إنها جميعا دلالات على أن الذهن البشري يصل إلى مرحلة يعرف أن فوقها وجودا يتعقله ، ولكنه لا يمكنه أن يتصوره .