قال أبو عبيد : في حديث النبي عليه السلام حين سأله أبو رزين العقيلي :
أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟
فقال : كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء .
قوله : في عماء ، في كلام العرب السحاب الأبيض ، قال الأصمعي
وغيره : هو ممدود ، وقال الحارث بن حلزة اليشكري :
كأن المنون تردى بنا * أعصم ينجاب عنه العماء
يقول : هو في ارتفاعه قد بلغ السحاب ينشق عنه ، يقول : نحن في عزنا
مثل الأعصم ، فالمنون إذا أرادتنا فكأنما تريد أعصم . وقال زهير يذكر ظباء
وبقرا :
يشمن بروقه ويرش أري . . . جنوب على حواجبها العماء
وإنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم ، ولا ندري كيف
كان ذلك العماء وما مبلغه ، والله أعلم . وأما العمى في البصر فإنه مقصور
وليس هو من معنى هذا الحديث في شئ .
- وقال الزمخشري في الفائق : 2 - 26 :
السحاب الرقيق ، وقيل السحاب الكثيف المطبق ، وقيل شبه الدخان يركب
قدم عليه الجبال . وعن الجرمي الضباب . ولا بد في قوله : أين كان ربنا ،
من مضاف حذف ، مثل قوله تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ونحوه .
- وفي كتاب العرش لابن أبي شيبة - 54 :
وقال : حدثنا عبد الله بن مروان بن معاوية ، قال سمعت الأصمعي يقول ،
وذكر هذا الحديث ، فقال : العماء في كلام العرب السحاب الأبيض
الممدود ، وأما العمى المقصور فالبصر .
الانتصار — صفحة 230
مساهمون: العاملي
ص٢٣٠