ثانيا ، إن لله على عباده حجتين : حجة ظاهرة هي الرسل ، وحجة باطنة
هي العقول . وحتى لو فرضت أن الأحاديث التي أوردتها لك ليست أحاديث
النبي وعلي والأئمة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم . . فإنها كلام
منطقي يمكنك أن تحاكمه عقليا . والحقيقة الموضوعية تملك القدرة على إثبات
ذاتها ، وغير الموضوعية تعجز !
ثالثا ، إن الاستدلال على رد نص أو قبوله بأن عباراته من عبارات القرن
الأول أو ليست منها ، ليس استدلالا دقيقا على إطلاقه ! ! فقد كنت مثلك
أستبعد تعابير وكلمات حتى رأيتها في روايات الفتوحات التي بدأت بعد وفاة
النبي صلى الله عليه وآله مباشرة !
نعم إن المسلمين استوردوا الفلسفة من اليونانيين وترجموها واستفادوا منها ،
وتأثروا بها مع الأسف ! ولكن هذه التعابير التي رأيتها في الخطب كانت
عندهم ، فاستعانوا بها على ترجمتهم .
ولو أن شخصا قال لك قال النبي صلى الله عليه وآله : الكلام اسم وفعل
وحرف . . لتعجبت وقلت هذا من تعابير القرون المتأخرة ! وربما حكمت
بكذب الحديث ! ولكن هذا التقسيم للغة العربية ثبت أنه لعلي عليه السلام
تلميذ النبي صلى الله عليه وآله ! ! فلا تستبعد ما تراه من علوم في خطبه ! ! .
رابعا : إن الكلام في سند نهج البلاغة مفيد ، ولكنه خارج عن موضوعنا ،
وخلاصته : أن خطبه لها أسانيد عن غير طريق الشريف الرضي الذي جمعه في
القرن الثالث . . وقد شهد بعض السنيين أنه رأى بعض الخطب بخط علماء
توفوا قبل أن يولد الشريف الرضي ! !
الانتصار — صفحة 217
مساهمون: العاملي
ص٢١٧