تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والنفع والضرر لا يجوزان إلا على من يلذ ويألم ، لأن الحي إنما ينتفع بما يلذ به أو يسر له ، ويستضر بما يألم به أو يغتم لأجله ، واللذة والألم لا يجوزان إلا على ذي شهوة ونفور ، إذ معنى ملتذ : أنه أدرك ما يشتهيه ، ومعنى متألم : أنه أدرك ما ينفر عنه ، ومعنى مسرور : أنه اعتقد أو ظن وصول نفع إليه أو إلى من يجري مجراه واندفاع ضرر ، ومعنى مغتم : أنه اعتقد أو ظن وصول ضرر إليه أو إلى من يجري مجراه أو فوت نفع ، فعاد معنى السرور والغم إلى النفع والضرر . إذا تقرر هذا وكانت الشهوة والنفار معاني تفتقر إلى محل استحال تخصيصها . وكونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل إدراكه سبحانه بشئ من الحواس ، لاختصاص الادراك المعقول بالجواهر وأجناس من الأعراض ، وليس هو من الجنسين ، فاستحال إدراكه تعالى . ولأنه لو كان مما يصح أن يدرك بشئ من الحواس لوجب أن ندركه الآن ، لأنا على الصفة التي معها يجب أن يدرك كلما يصح إدراكه بشرط ارتفاع الموانع ، وهو سبحانه موجود والموانع مستحيلة عليه ، لأنها اللطافة والرقة وتفاوت البعد والقرب والحجاب والكون في غير جهة المقابلة وذلك أجمع من صفات المتحيزات ، وقد دللنا على كونه سبحانه بخلافها ، فلو كان مما يصح أن يدرك لأدركناه الآن ، ولو أدركناه لعلمناه ضرورة ، من حيث كان العلم بالمدرك من كمال العقل ، وفي عدم العلم به سبحانه ضرورة دليل على عدم إدراكه . . . وثبوت كونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل عليه التنقل والاختصاص بالحياة والمجاورة ، لأن ذلك من أحكام المتحيزات وليس بمتحيز . ويحيل عليه سبحانه الحلول وإيجاب الأحوال والأحكام ، لأن ذلك من خواص الأعراض ،