تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يزل بلا مكان ، ولا يزول باختلاف الأزمان ، ولا ينقلب شانا بعد شان . . . إلى آخر الخطبة الشريفة .

ويوجه المسلمين إلى التفكر في عظمة المخلوقات فيصف الطاووس

نهج البلاغة ج 2 ص 70 : ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس ، والنملة ، والجرادة : ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات ، وساكن وذي حركات ، فأقام من شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ، ما انقادت له العقول معترفة به ومسلمة له ، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته . وما ذرأ من مختلف صور الأطيار ، التي أسكنها أخاديد الأرض وخروق فجاجها ، ورواسي أعلامها ، من ذات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرفة في زمان التسخير ، ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح ، والفضاء المنفرج . كونها بعد أن لم تكن ، في عجائب صور ظاهرة ، وركبها في حقاق مفاصل محتجبة ، ومنع بعضها بعبالة خلقة ، أن يسمو في السماء خفوفا ، وجعله يدف دفيفا ، ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ، ودقيق صنعته ، فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ، ومنها مغموس في لون صبغ قد طوق بخلاف ما صبغ به ، ومن أعجبها خلقا الطاووس الذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضد ألوانه في أحسن تنضيد ، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه . إذا درج إلى الأنثى نشره من طيه ، وسما به مطلا على رأسه ، كأنه قلع داري عنجه نوتيه ، يختال بألوانه ، ويميس بزيفانه ، يفضي كإفضاء الديكة ، ويؤر بملاقحة أر الفحول المغتلمة في