يزل بلا مكان ، ولا يزول باختلاف الأزمان ، ولا ينقلب شانا بعد شان . . .
إلى آخر الخطبة الشريفة .
ويوجه المسلمين إلى التفكر في عظمة المخلوقات فيصف الطاووس
نهج البلاغة ج 2 ص 70 : ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها عجيب
خلقة الطاووس ، والنملة ، والجرادة :
ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات ، وساكن وذي حركات ، فأقام
من شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ، ما انقادت له العقول
معترفة به ومسلمة له ، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته . وما ذرأ من
مختلف صور الأطيار ، التي أسكنها أخاديد الأرض وخروق فجاجها ،
ورواسي أعلامها ، من ذات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرفة في
زمان التسخير ، ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح ، والفضاء المنفرج .
كونها بعد أن لم تكن ، في عجائب صور ظاهرة ، وركبها في حقاق مفاصل
محتجبة ، ومنع بعضها بعبالة خلقة ، أن يسمو في السماء خفوفا ، وجعله
يدف دفيفا ، ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ، ودقيق
صنعته ، فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ، ومنها
مغموس في لون صبغ قد طوق بخلاف ما صبغ به ، ومن أعجبها خلقا
الطاووس الذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضد ألوانه في أحسن تنضيد ، بجناح
أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه . إذا درج إلى الأنثى نشره من طيه ، وسما
به مطلا على رأسه ، كأنه قلع داري عنجه نوتيه ، يختال بألوانه ، ويميس
بزيفانه ، يفضي كإفضاء الديكة ، ويؤر بملاقحة أر الفحول المغتلمة في