الأغصان ، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه ، لا يخالف سالف
ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه . وإذا تصفحت شعرة من شعرات قصبه
أرتك حمرة وردية ، وتارة خضرة زبرجدية ، وأحيانا صفرة عسجدية .
فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم
وصفه أقوال الواصفين ! وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة
أن تصفه ، فسبحان الذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون ، فأدركته
محدودا مكونا ، ومؤلفا ملونا ، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها
عن تأدية نعته . وسبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة ، إلى ما فوقهما من
خلق الحيتان والأفيلة
، ووأى على نفسه أن لا يضطرب شبح مما أولج فيه
الروح ، إلا وجعل الحمام موعده ، والفناء غايته . . .
- راجع أيضا نهج البلاغة ج 2 ص 115 . . . إلى آخر ما كتبه العاملي ،
وختمه بقوله : هذا يا مشارك ومشاركوه ، غيض من فيض من توحيد أهل
البيت الطاهرين ، الذين أمر الله ورسوله المسلمين أن يأخذوا دينهم منهم فلم
يفعل أكثرهم ، وتركوا النهر الرباني العظيم ، وأخذوا يمصون الثماد ! !
أرجو أن تقرؤوها قراءة تفهم ، ثم تناقشوا مفاهيمها واحدة واحدة ، بدقة
وتحديد . . وبصفاء ذهن أبي ذر الغفاري ، ونقاء هواء نجد الذي يقول فيه
البهائي العاملي :
سرى البرق من نجد فجدد تذكاري . . . عهودا بحزوى والعذيب وذي
قار وبدون سب وشتم وتهريج . . وبدون غلاظة ذهن وتسطيح فهم . . فهل
أنتم فاعلون ؟ ! !
الانتصار — صفحة 200
مساهمون: العاملي
ص٢٠٠