فقال : أفأعبد ما لا أرى ! فقال : وكيف تراه ؟ ! فقال : لا تراه العيون
بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير
ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلم لا بروية ، مريد لا بهمة ، صانع لا
بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف
بالحاسة ، رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من
مخافته .
- ورواه في بحار الأنوار ج 4 ص 27 عن التوحيد والأمالي . . .
لم يحلل في الأشياء . . ولم ينأ عنها
- في نهج البلاغة ج 1 ص 112 :
ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا ،
فيكون أولا قبل أن يكون آخرا . ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا .
كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وكل عزيز غيره ذليل ، وكل قوي غيره
ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم ، وكل قادر غيره
يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ،
ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف
الأجسام ، وكل ظاهر غيره باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر .
لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوف من عواقب زمان ، ولا
استعانة على ند مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضد منافر ، ولكن خلائق
مربوبون ، وعباد داخرون .
لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها
بائن . لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عما خلق ،
الانتصار — صفحة 193
مساهمون: العاملي
ص١٩٣