زائدة على من صلى عليه في أرضه أو في صلاته ، إذ الزائر له أجر الزيارة
وأجر الصلاة عليه ، والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط .
فمن صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشرا ، ولكن من زاره - صلوات
الله عليه - وأساء أدب الزيارة ، أو سجد للقبر أو فعل ما لا يشرع ، فهذا
فعل حسنا وسيئا فيعلم برفق والله غفور رحيم ، فوالله ما يحصل الانزعاج
لمسلم ، والصياح وتقبيل الجدران ، وكثرة البكاء ، إلا وهو محب لله ولرسوله ،
فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار .
فزيارة قبره من أفضل القرب ، وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء ،
لئن سلمنا أنه غير مأذون فيه لعموم قوله صلوات الله عليه : ( لا تشدوا
الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) فشد الرحال إلى نبينا ( صلى الله عليه وسلم )
مستلزم لشد الرحل إلى مسجده ، وذلك مشروع بلا نزاع ، إذ لا وصول إلى
حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده ، فليبدأ بتحية المسجد ، ثم بتحية
صاحب المسجد ، رزقنا الله وإياكم ذلك آمين ) . انتهى .
قال الشيخ شعيب الأرناؤوط معلقا على كلمة الذهبي هذه في ( سير أعلام
النبلاء ) ( 4 - 485 ) ما نصه : ( قصد المؤلف رحمه الله بهذا الاستطراد الرد
على شيخه ابن تيمية الذي يقول بعدم جواز شد الرحل لزيارة قبر النبي (
صلى الله عليه وسلم ) ويرى أن على الحاج أن ينوي زيارة المسجد النبوي
كما هو مبين في محله ) انتهى . فتأملوا ! !
الانتصار — صفحة 171
مساهمون: العاملي
ص١٧١