ثم أين أنت عن علم الغيب بالإلهام ، الذي تثبتونه للخليفة عمر في قصة
( يا سارية الجبل ) وغيرها ؟
بل أين أنت عن علم الغيب الذي تثبتونه للساحر الكافر ، بل يثبت له عدد
من علمائكم الولاية التكوينية والقدرة على التصرف في الكائنات ( تغيير
الأعيان ) ! !
وكيف تقبل لنفسك الاعتقاد بأن للساحر قدرة عظيمة أكثر من قدرة النبي
والوصي ؟ ! !
والنتيجة : أن من يدعي أن نبيا أو وصيا أو مخلوقا يعلم الغيب من دون الله
تعالى ، فقد اتخذه إلها ! والعياذ بالله وكفر ! أما من يدعي له علم قدر من
الغيب من الله تعالى ، فيطالب بالدليل عليه ، لأنه أمر ممكن يثبت منه مقدار ما
دل عليه الدليل . . وهذا هو اعتقادنا بعلمهم عليهم السلام ، دون زيادة ولا
نقصان .
والمشكلة الذهنية عند كثيرين أنهم لا يفرقون بين : علم الغيب من دون
الله ، وعلم الغيب بتعليم الله تعالى ، وكذلك بين الأولياء من الله والأولياء من
دونه ، وبين الشفعاء من الله والشفعاء من دونه ، وبين الوسيلة من الله
والوسيلة من دونه . . إلخ . وكأنهم لم يقرؤوا هذه المفاهيم في آيات القرآن ؟ !
وأما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من عترته عليهم السلام ،
فإن من الثابت في سيرة المؤمنين في كل الأديان ، من عهد أبينا آدم عليه
السلام إلى بعثة نبي الإسلام ، هو احترام قبور أنبيائهم وأوصيائهم وأوليائهم ،
وتشييدها وزيارتها . . بل إن ذلك سيرة عقلائية عند كل الأمم والشعوب ،
فتراهم يحترمون قبور موتاهم ، خاصة المهمين العزيزين عندهم .
الانتصار — صفحة 60
مساهمون: العاملي
ص٦٠