وقد أكدت الأديان السابقة هذه السيرة ، كما نرى في مصادر المسلمين
عن نبي الله إبراهيم ، واهتمامه بقبره وشرائه جبل الخليل ، وأن الله تعالى أمر
نبيه موسى أن ينقل جثمان يوسف من مصر إلى الخليل . . الخ .
وكان احترام القبور من عادات العرب أيضا ، وكانت الاستجارة بالقبر العزيز
على القبيلة وسيلة مهمة للعفو عمن استجار به ، أو تحقيق طلبه . . وقصة
الاستجارة بقبر غالب في الكاظمة قرب الكويت معروفة ، ذكرها الفرزدق في
شعره . .
ونلاحظ أنه في أيام وفاة النبي صلى الله عليه وآله والاختلاف الذي وقع
بين صحابته وأهل بيته على خلافته ، روى بعض الصحابة أحاديث مفادها أنه
صلى الله عليه وآله أوصى أن لا يبنى على قبره ، ولا يصلى عند قبره ، ولا
يجتمع المسلمون عند قبره . . الخ . ومنعت الدولة الصلاة والتجمع عند قبر
النبي صلى الله عليه وآله ولم تبن قبره ، وقد ورد في حديث عن عائشة أنهم لو
بنوا قبره فلربما استجار به أحد . . . الخ .
وعندما تروى عن النبي صلى الله عليه وآله أحاديث ويعارضها أهل البيت
الطاهرون ، فنحن لا نتردد في الأخذ بقولهم ، عملا بالوصية النبوية فيهم .
وأحاديثنا في استحباب زيارة قبر النبي وآله صلى الله عليه وآله متواترة وصحيحة
وبها نعمل ، وقد نص بعضها على أنه من أعظم القربات إلى الله تعالى .
فليعذرنا الذين يرون ذلك حراما ، كما نعذرهم لصحة أحاديث النهي
عندهم .
أما الأحاديث التي تقول إن ثواب ذلك أفضل من مئة حجة ، فهي تقصد
الحجة المستحبة لا الواجبة . . ولم أحقق في سند هذه الأحاديث ، ولكنا
الانتصار — صفحة 61
مساهمون: العاملي
ص٦١