ولا يبصر . . . ) وترى كيف يناديه لكي يشعره بحرارة العلاقات بين الآباء
والأبناء هذه الملاحظة الأولى .
وأما الثانية فقوله ( ع ) لم تعبد وقد أنشأها للحاضر أو المستقبل وقد غض
البصر عن السنين التي قضاها آزر في الشرك والضلال وهي أسلوب الجب عن
الماضي الأسود حينما تريد أن تهدي الضال .
والآية 43 ، قال : ( يا أبت إني قد جائني من العلم . . . )
وقد صدر الحوار بكلمة الأبوة التي تحرك المشاعر ) ولكن لا حياة لمن
تنادي ( وتلاحظ التواضع في أسلوبه عندما قال له ) إني قد جاءني من العلم
( ولم يقل له إني قد جاءني العلم فالتواضع أمام الغير أول علامات تأسيس
البنية التحتية للرضا بك . والآية 44 ، وبها ( يا أبت لا تعبد الشيطان . . . )
وقد صدرها بالأبوة أيضا . ثم نهاه عن عبادة الشيطان في مقابل عبادة الرحمن ،
فالرحمن المطلق الرحمة للمؤمن وغيره فكيف تعبد غيره .
والآية الأخيرة التي ينهي إبراهيم خطابه بها هي : ( يا أبت إني أخاف أن
يمسك عذاب من الرحمن . . ) .
وأنت معي تلاحظ التكرار في عبارة ( يا أبت ) وما لها من وقع مع
تكرارها للذي يحمل قلبا واعيا ويبلغه بأنه يخاف عليه عذاب الرحمن ( يا
للعجب ) لم يقل له عذاب الشديد ( كذا ) أو المنتقم وذلك لأن عذاب
الرحمن سيكون شديدا لأنه طالما عفا ورحم ، ولذا ورد عن النبي ( ص )
( إحذر من الحليم إذا غضب ) .
هنا انتهى كلام إبراهيم ( ع ) ، ولنستمع إلى كلام آزر ، ولنلاحظ هل
كان يحمل روح الحوار البناء أم لا ؟ ففي الآية 46 ، يقول آزر : ( قال
الانتصار — صفحة 310
مساهمون: العاملي
ص٣١٠