آداب الحوار
كتب ( محمد علي ) في شبكة الساحة بتاريخ 27 - 5 - 1999 ، الثانية
ظهرا ، موضوعا بعنوان ( أخلاقية الحوار ) ، قال فيه :
للحوار آداب لا بد أن يبتني عليه ويتحرك فيه ، وإلا لانقلب الحوار إلى
خوار ، والنقاش إلى كماش ، وهذه النتيجة لا يرتضيها عاقل ، لأن بها عزل
الإنسانية ، ولبس ثوب الحيوانية التي قانونها البقاء للأقوى .
ولكنه وإن كان قانونا إلا أنه لا يتناسب مع العقل البشري الذي له القابلية
على تفتيت الحجر الصم وتحويله إلى ينابيع من العطاء الزلال . . الذي ينفذ بين
أضيق المسالك ليفتح به صدورا قد شحنت بالبغضاء ويستبدلها بالرحابة
والانشراح ، وهذا ما نجده في المحاورة التي جرت بين نبينا الخليل إبراهيم ( ع )
وبين عمه آزر ، وإن كان البعض من المفسرين يذهب إلى أنه أبوه ! !
آزر كان وزيرا لنمرود قرابة ال ( 25 ) سنة ، وهم يعبدون الأصنام
ويكفرون بالرحمن ، فلما أراد إبراهيم ( ع ) أن يرشد الضال ويأمر المغرور ،
لم يستخدم الأسلوب الخشن ، ولا العبارات ( اليابسة ) التي تجعل الطرف
المقابل يستنكف من الاستجابة بل استخدم أسلوبا مرنا ذا طابع إنساني . .
تفوح منه رائحة العطف والمودة والحنان ، ومع ذلك لم يكن آزر متأدبا في
حواره ، ولم يتعامل بالأسلوب العلمي ، ومع ما لاقاه إبراهيم ( ع ) من
الجفوة والجبروت لم يكن إلا متسامحا وواعدا بالخير .
ولنبقى ( كذا ) في رحاب الحوار العلمي المؤدب الذي اعتمده النبي ( ع ) :
الآية 42 من سورة مريم ( إذ قال إبراهيم لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع