وثانيا ، أنهم بذلك جوزوا للمسلمين أن يصيروا كلهم رافضة ، وأن يبغضوا
الصحابة ويلعنوهم لأسباب أخرى غير نصرتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ! !
فما دام بغض معاوية والنواصب ولعنهم عليا حلال ، وهم مصدقون في ادعائهم
أن بغضهم له لسبب آخر غير النصرة ! فكل مسلم يجوز له أن يبغض من شاء من
الصحابة ويلعنهم ، ويكفي لتبرئته أن يزعم أن ذلك لسبب آخر غير النصرة ! !
والواقع أن ابن حجر وأمثاله يعرفون أن عليا هو المقياس النبوي الإلهي للإيمان
في الأمة في حياة النبي وبعده ، ويروون في الصحاح قصة بغض بريدة وخالد
وغيرهما لعلي وغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليهم لذلك !
ولكن علماء الخلافة يجادلون نبيهم ، ويحتالون على أحاديثه تخصيصا وتوسيعا
وتمييعا ، لمصلحة مبغضي أهل بيت نبيهم من قبائل قريش الأخرى ، التي أشربوا
حبها على حساب أهل بيت نبيهم ! ! ولله في خلقه شؤون .
قصة بريدة وحدها حجة بالغة
روت الصحاح السنية قصة بريدة ، ولكنها اختصرتها وحذفت منها ! !
وما بقي منها عظيم ! وخلاصتها :
أن الصحابي بريدة الأسلمي اعترف بأنه كان مع عدد من الصحابة القرشيين في
زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يبغضون عليا ( عليه السلام ) ويعملون ضده !
وذات يوم أرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) جيشين إلى اليمن ، أحدهما بقيادة علي ، والآخر
بقيادة خالد بن الوليد ، فاختار بريدة أن يذهب مع جيش خالد ، لأن خالدا على
خطه في بغض علي ( عليه السلام ) .
وتوغل جيش علي داخل اليمن ، وأنجز الجيشان مهماتهما العسكرية ، كل في
جبهته ، وانتصرا وغنما ثم التقيا ، فصار القائد عليهما علي كما أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) .