بعضهم على بعض بالنفاق ، وإنما كان حالهم في ذاك حال المجتهدين في الأحكام ،
للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد ! ! والله أعلم .
- وقال في فتح الباري : 7 / 72 ، في شرح رواية البخاري : 1 / 525 ) : لأعطين الراية
غدا رجلا يحب الله ورسوله : وقوله في الحديثين إن عليا يحب الله ورسوله ويحبه
الله ورسوله : أراد بذلك وجود حقيقة المحبة ، وإلا فكل مسلم يشترك مع علي في
مطلق هذه الصفة .
وفي الحديث تلميح بقوله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ،
فكأنه أشار إلى أن عليا تام الاتباع لرسول الله ( ص ) حتى اتصف بصفة محبة الله له ،
ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق ، كما أخرجه مسلم من حديث
علي نفسه ، قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي ( ص ) أن لا يحبك إلا
مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق . وله شاهد من حديث أم سلمة عند أحمد . انتهى .
فقد حاول ابن حجر أن يميع شهادة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) في خيبر ، وشهادته له
بأن حبه وبغضه ميزان الإيمان . . ويجعلهما شهادتين عامتين لكل الصحابة ! !
أما في خيبر فقد حاصر المسلمون خيبر وفتحوا عددا من حصونها ، ولكنهم
عجزوا عن فتح أهم حصن فيها ( حصن السلالم ) !
وكانت آخر محاولتين لفتحه حملتان ، قاد المسلمين في الأولى منهما أبو بكر ،
وما أن اقتربوا من الحصن حتى واجهتهم دفاعات اليهود من أعلى الحصن بوابل
السهام والأحجار . . فانهزموا راجعين إلى مقر قيادة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! !
وفي اليوم التالي قاد الحملة عمر بن الخطاب فتكرر نفس المشهد وأشد ، فانهزم
المسلمون ورجعوا ، وهم يجبنون عمر وهو يجبنهم ! !
عندها غضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال كلمته الخالدة ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ) وكان
علي مريضا برمد العينين ، فأحضره النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومسح بريقه على عينيه فشفاه الله
العقائد الإسلامية — صفحة 88
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٨٨