تعالى ، وأعطاه الراية ، فتقدم علي أمام المسلمين وصعد في جبل الحصن قبلهم ،
وهو يدفع السهام والأحجار حتى تكسر ترسه ، وتمكن من الصعود إلى باب الحصن
وبه جراحات ، فاستعان بالله تعالى ودحا الباب الحديدي الضخم فانفتح ، فدخل
عليهم وحده وقتل فارسهم مرحبا ، ورفع صوته بالتكبير ، ففهم المسلمون أنه النصر ،
فدخلوا الحصن على أثره وأكملوا تحريره ! !
فانظر كيف حاول ابن حجر توسيع هذه الشهادة النبوية لتشمل كل الصحابة ،
ويغمض عينيه عن خصوصياتها المتعددة ، التي لا تنطبق إلا على علي ؟ !
والأعجب من ذلك أنه عمد إلى الميزان الإلهي لإيمان الأمة ، والذي هو ميزان
منصوص ، لشخص مخصوص ، فجعله ميزانا واسعا ضائعا مائعا متناقضا ! فقال :
وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة ، لتحقق مشترك الاكرام ، لما لهم من حسن
الغناء في الدين !
يعني بذلك أن حب كل واحد من الصحابة علامة على الإيمان ، وبغض أي واحد
منهم علامة على النفاق ، لأنهم جميعا شاركوا في نصرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
يفعل ابن حجر ذلك وهو يعلم أن غرض الإسلام من التأكيد على حب علي ( عليه السلام )
أن يضع للأمة خطا ومقياسا ليعرف به هدى المهتدين به ، وكذب المنافقين في
ادعائهم الإسلام .
وكيف يعقل ابن حجر أن يكون الصحابة جميعا مقياسا لذلك ، وعددهم عنده
أكثر من مئة ألف ، وقد كانوا في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) مختلفي المشارب والاتجاهات
والمستويات ، وصاروا بعده أكثر اختلافا وعداوة وبغضاء . . حتى انقسمت الأمة
بسببهم إلى محب لهم ومبغض ، وقامت بينهم الحروب ! !
فلو جعلنا بغضهم مقياسا للنفاق ، فقد نفينا وجود منافقين في الأمة !
لأن المنافقين في زمنه وبعده ، إما صحابة أو يحبون أحدا من الصحابة !
وذلك تكذيب للقرآن حيث أخبرا بوجود منافقين في حياة التبي ( صلى الله عليه وآله )
العقائد الإسلامية — صفحة 89
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٨٩