وكان خالد ومبغضو علي يراقبون حركات علي وسكناته ، لعلهم يجدون عليه
مأخذا ينتقدونه به ، ويضعفون شخصيته عند المسلمين ، أو عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
وعندما وزع علي الغنائم وعزل منها الخمس للرسول وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، اختار منه جارية
فقوم قيمتها وحسبها من سهمه من الخمس ، ولعله تزوجها .
فرأى خالد في ذلك نصرا عظيما على علي وكتب رسالة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأرسلها
مع وفد من ثلاثة أشخاص ، وأرسل معهم بريدة شاهدا مصدقا للرسالة !
ومفاد الرسالة أن عليا خان غنائم المسلمين وأخذ جارية لنفسه ، وتزوج على
بنت النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
ووصل بريدة إلى المدينة ، واتصل بمبغضي علي وبشرهم برسالة خالد ضد علي
ففرحوا بها ، وأوصوه أن يقدم معها تقريرا شفهيا قويا ضد علي ، حتى تسقط مكانته
عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويرتاحوا من شره في المستقبل ! !
وقام بريدة بالمهمة كما أرادوا ، ولكن النتيجة كانت معكوسة عليهم تماما !
فقد غضب النبي غضبا شديدا من رسالة خالد وتقرير بريدة ، ومن حركة الصحابة
الذين يقفون وراءهما ضد علي . . وكشف لهم حقائق تتعلق بعلي ، تضمنتها أحاديث
بريدة الصحيحة في مصادر السنة والشيعة ، ومن أهم نقاطها ما يلي :
أولا : أن عليا بأمر الله تعالى خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وولي المسلمين من بعده .
ثانيا : أنه لا يتصرف من عنده أبدا ، حتى عندما يكون في اليمن بعيدا عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) بل كل تصرفات إما أن تكون بأمر الرسول ، أو بإلهام الله تعالى ! !
ثالثا : أن عليا مع النبي وآله ، هم أصحاب الخمس الشرعيون في الغنائم
وغيرها ، فحق علي في الخمس أكثر من جارية .
رابعا : أن خبر زواج علي أو تسريه على زوجته فاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) ، خاصة عندما
يكون في سفر ، لا يؤذيها ولا يؤذي أباها ، لأنهما لا يخالفان شرع الله ، ولأنهما على
ثقة منه ، ومن مقامه الذي خصه به الله تعالى .
العقائد الإسلامية — صفحة 92
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٩٢