مثلا : لماذا يجب الإيمان بالرسول ؟
فإذا أردنا أن ننفي الواسطة نقول : إن المطلوب هو الإيمان بالله وحده والرسول مبلغ
وقد بلغ ذلك وانتهى الأمر ، فلماذا نجعل الإيمان به مقرونا بالإيمان بالله تعالى ؟ !
لماذا قال الله تعالى : أطيعوني وأطيعوا الرسول ، ولم يقل أطيعوني فقط كما
بلغكم الرسول ؟ ! ! وهذا المثل قد يكون صعبا . .
مثل آخر : الكعبة . . لماذا أمر الله تعالى ببناء غرفة ، وقال توجهوا إليها وحجوا إليها
وتمسحوا بها ؟ هل يفرق عليه في عبادتنا له أن نصلي له إلى هذه الجهة أو تلك ؟ أو
تحج تلك المنطقة أو لا تحج ؟ فلماذا جعلها واسطة بيننا وبينه ؟ !
بل . . إن الصلاة أيضا نوع من التوسل ، وقد يسأل إنسان هل تحتاج عبادة الله إلى
صلاة له ؟
بل إن الدعاء أيضا توسل . . فالله تعالى مطلع على الضمائر والحاجات ، فلماذا
يطلب أن نقول له ؟
بل يمكن لهذا التفكير العقلي أن يوصل الإنسان إلى القول : لماذا خلق الله
الإنسان بحيث تكون له حاجات وقال له ادعني حتى أستجيب لك . .
إنا جميعا يا صارم أفكار العقل القاصر أمام حكمة الله تعالى ، وحكمته تعرف
بالشرع والعقل معا ، وليس بظنون العقل واحتمالاته ! !
وما دام مبدأ التوسل ثبت في الشرع ، فإن العقل لا يعترض عليه ، بل هو
( العقنقل ) كما عبر عنه بعضهم ! !
والتوسل بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ثابت في حياته وبعد موته بدون فرق ، لأنه حي عند ربه ،
وحياته أقوى من حياة أحدنا ! !
وقد قلت لك أن التوسل لا يحتاج إلى مخاطبة ، فهو سؤال لله تعالى بمقام النبي
وجهاده في سبيله وشفاعته عنده .
وأخبرتك أن ابن تيمية أجاز التوسل بالأموات ، ولعله حصره بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) .
العقائد الإسلامية — صفحة 491
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٩١