صارم :
لقد تأملت في كلامك جيدا وتوصلت لما يلي :
قلت في معرض كلامك : ( وإلى الآن تتصور أن شد الرحال لا يكون إلا
للاستشفاع ! مع أن شد الرحال قد يكون للزيارة وحدها ، أو مع نية الاستشفاع
والتوسل ! )
النتيجة واحدة وهو وجود التوسل والاستشفاع ، وهذا ما أريده وأسأل عنه .
وقلت أيضا : ( فقد يزور مسلم نبيه ويؤدي واجب احترامه ولا يتوسل ولا
يستشفع به ! ) هذا منطوق كلامك . وعليه فقد يزور مسلم نبيه ويؤدي واجب
احترامه ويتوسل ويستشفع به ! وهذا مفهوم كلامك . وسؤالي :
كيف يتوسل به ؟
وسؤالي الثاني : كيف يستشفع به ؟
هل أجد عندك إجابة مختصرة في حدود السؤالين السابقين ؟
العاملي :
توسل به إلى الله ، واستشفع به ، وتوجه به ، وتجوه به ، وسأله به ، واستغاث به
وأقسم عليه به . . كلها بمعنى واحد ، أي توسط به إلى الله تعالى .
ومعنى توسلنا واستشفاعنا بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) أننا نقول :
اللهم إن كنت أنا غير مرضي عندك ولا تسمع دعائي بسبب ذنوبي ، فإني أسألك
بحرمة عبدك ورسولك محمد ، الذي له هو نبيي ومبلغي أحكامك ، وخير خلقك ،
وصاحب المقام الأول عندك . . أن تقبل دعائي وتستجيبه .
وهذا يا أخ . . . أمر طبيعي صحيح ليس فيه عبادة للنبي ولا ادعاء شراكة له مع الله
تعالى ، بل فيه تأكيد لمقام عبوديته وإطاعته لربه الذي وصل به إلى مقامه المحمود
عند الله تعالى . وهو مشروع لورود النص به .
العقائد الإسلامية — صفحة 488
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٨٨