صارم :
أشكرك على إحالتك وبيانك . وسؤالي - وأرجو ألا تتذمر :
لم تلجؤون إلى الواسطة بينكم وبين الله ؟ ألم يخلقنا ؟ ألم يرزقنا ؟ أليس سبحانه
هو المتكفل بنا ؟ ألم يقل لنا : أدعوني أستجب لكم ، بلا واسطة ؟
ألا تعلم أن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد ؟
ألا تعلم أن كل وازرة لا تزر وزر أخرى ؟
ألا تعلم أن الإنسان مهما بلغ من الكمال فهو عبد ضعيف مربوب لله تعالى ، لا
يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ؟ فأي فرق بيننا وبين الأموات ؟
وقد ذكرت لك أن عمر ( رضي الله عنه ) استشفع بعم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولم يلجأ إلى قبر النبي ( عليه السلام ) !
فلم لم يفعل ذلك ؟ ! ! أتراه غفل عما تدعون إليه ؟ ! !
نعم للإنسان أن يطلب من آخر حي أن يدعو له ، أما من الميت فإن الميت لا حول
له ولا قوة ! ! ولو كان بيده شئ لدفع الموت عن نفسه .
وسؤالي مرة أخرى لم تجعلون الميت واسطة ؟
العاملي :
حسب فهمنا المحدود وإدراك عقولنا القاصرة ، الأمر كما تقول . فالإنسان يعبد
الله تعالى مباشرة فينبغي أن يطلب منه مباشرة . . والله تعالى سميع بصير عليم ، وهو
أقرب إلينا من حبل الوريد ، فلا يحتاج إلى واسطة من شخص حي ولا ميت ، ولا أي
مخلوق . . هذا حسب إدراك عقولنا . .
ولكنه سبحانه بنى هذا الكون ، وخلق الإنسان وأقام حياته في الأرض على
أساس الأسباب والمسببات في أمور الطبيعة . .
وأخبرنا أن عبادته والطلب منه لها أصول وأسباب ، وأن علينا أن نتعامل معه
حسب هذه الأصول .
العقائد الإسلامية — صفحة 490
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٩٠