صارم :
كلامك طويل وفيه نسبة من الصحة ، إضافة إلى بعض الشبه التي تحتاج إلى رد ،
فلو كان مقالك قصيرا لرددت على كل نقطة تذكرها وتخالف ما أعتقده . لذا أرجو
مرة أخرى أن يكون جوابك مختصرا دقيقا . وعموما فأجيبك باختصار :
الآيات التي استدللت بها في الأمر بطاعة الرسول ( عليه السلام ) عليك لا لك ، لأنه أمرنا
بالتوحيد الخالص النقي من شوائب الشرك ، ومن طاعته تنقية التوحيد مما يفضي
إلى الشرك ، أعاذنا الله وإياك من مضلات الفتن .
ثم إنك استدللت في الاستشفاع بدعاء النبي للأعمى ، وهذا لا إشكال فيه لأنه
طلب من حي فيما يستطيعه ، لذا لجأ عمر ( رضي الله عنه ) إلى عم النبي ، ولو كان الاستشفاع
فيما ذكرته صحيحا للجأ الناس إلى النبي ( عليه السلام ) وهو في قبره ، وهذا ما لم يحصل إطلاقا .
وأعود وأسأل مرة أخرى ما الذي يستطيع عمله الميت حينما تستشفع به ؟
العاملي :
من أسباب الخطأ عند المخالف للتوسل : أنه يتصور أن المتوسل يطلب من
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو من الولي . . بينما هو يطلب من الله تعالى ويتوسل إليه بمقام النبي أو
يطلب من النبي التوسط له عند الله تعالى . فلا طلب إلا من الله تعالى .
وأما شبهة أن الرسول ميت فكيف تصح مخاطبته ؟
فجوابها : أنه حي عند ربه ، ولذلك تسلم عليه في صلاتك ( السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته ) .
وإذا قبلت حديث تعليم النبي للأعمى أن يتوسل به ، فقد صح عندكم أن عثمان
بن حنيف طبقه بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلمه لشخص كان عنده مشكلة عند الخليفة
عثمان ، فاستجاب الله له وتغيرت معاملة عثمان معه .
وتطبيق الصحابي الثقة حجة لأنه معاصر للنص .
العقائد الإسلامية — صفحة 486
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٨٦