تفسيرنا للآيتين الكريمتين
معنى الآيات :
قل لهم فليدعوا الذين يزعمون لكشف الضر عنهم ، فلا مجيب ! ! لأنهم في
الحقيقة لا يدعون شيئا !
ولكن المؤمنين هم الذين يدعون من هو أهل لكشف الضر سبحانه ، فتراهم
يبتغون إليه الوسيلة ، ويبحثون عن أقرب عباده إليه وسيلة فيتوسلون به إليه ،
فيستجيب دعاءهم .
ف ( أولئك ) في مطلع الآية الثانية استئناف ، والمقصود بهم المؤمنون عبر التاريخ ، وقد
مدحهم الله تعالى بدعائهم ربهم الحق ، وبتوسلهم بمن هو أقرب منهم إليه من عباده . .
وذلك في مقابل المشركين الذين يدعون هباء ! ويتوسلون بما لم يأذن به الله ! !
أما المفسرون السنيون فقد أرجعوا الضمير في أولئك إلى المعبودين المزعومين
من دون الله . وبعضهم كالجبائي أرجعه إلى الأنبياء ، ولكنه وافقهم على أن ( أيهم
أقرب ) صفة للمتوسلين ، لا للمتوسل بهم ، كما سيأتي .
وأما المفسرون الشيعة غير المحدثين ، فقد راعوا التفسير السني ، ولم يخرجوا
عنه إلا قليلا .
قال الطوسي في تفسير التبيان : 6 / 490 :
ثم قال لنبيه : قل لهم ادعوا الذين زعمتم من دونه ، يعني الذين زعمتم أنهم
أرباب وآلهة من دون الله ، ادعوهم إذا نزل بكم ضرر ، فانظروا هل يقدرون على دفع
ذلك أم لا .
وقال ابن عباس والحسن : الذين من دونه ، الملائكة والمسيح وعزير .
وقال ابن مسعود : أراد به ما كانوا يعبدون من الجن : وقد أسلم أولئك النفر من
الجن ، لأن جماعة من العرب كانوا يعبدون الجن ، فأسلم الجن وبقي الكفار على
عبادتهم .
العقائد الإسلامية — صفحة 334
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٣٤