وقال أبو علي : رجع إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى ، والتقدير أن الأنبياء يدعون
إلى الله يطلبون بذلك الزلفة لديه ويتوسلون به إليه وإلى رضوانه وثوابه ، أيهم كان
أفضل عند الله ، وأشد تقربا إليه بالأعمال .
ثم قال : فلا يملكون ، يعني الذين تدعون من دون الله ، كشف الضر ، والبلاء
عنكم ، ولا تحويله إلى سواكم .
ثم قال : أولئك الذين يدعون يبتغون . . . أولئك : رفع بالابتداء ، والذين ، صفة لهم
ويبتغون إلى ربهم خبر الابتداء . والمعنى الجماعة الذين يدعون يبتغون إلى ربهم .
أيهم رفع بالابتداء ، وأقرب خبره . والمعنى يطلبون الوسيلة ينظرون أيهم أقرب
فيتوسلون به ، ذكره الزجاج .
وقال قوم : الوسيلة هي القرية والزلفة .
وقال الزجاج : الوسيلة والسؤال والسؤل والطلبة واحد ، والمعنى أن هؤلاء
المشركين يدعون هؤلاء الذين اعتقدوا فيهم أنهم أرباب ويبتغي المدعوون أربابا
إلى ربهم القربة والزلفة لأنهم أهل إيمان به .
والمشركون بالله يعبدونهم من دون الله ، أيهم أقرب عند الله بصالح أعماله واجتهاده
في عبادته ، فهم يرجون بأفعالهم رحمته ويخافون عذابه بخلافهم إياه . انتهى
وقد اقتصر الشيخ الطوسي على ذكر أقوال السنيين ، كما رأيت .
- وأما الطبرسي في مجمع البيان : 6 / 422 ، فقد مال إلى قول أبي علي الجبائي ،
فقال : ثم قال سبحانه لنبيه ( ص ) :
قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله : ادعوا الذين زعمتم من
دونه أنهم آلهة عند ضر ينزل بكم ليكشفوا ذلك عنكم أو يحولوا تلك الحالة إلى حالة
أخرى .
فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ، للحالة التي تكرهونها إلى حالة
تحبونها يعني تحويل حال القحط إلى الخصب والفقر إلى الغنى والمرض إلى الصحة .
العقائد الإسلامية — صفحة 335
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٣٥